تأملات في مقدمات التحرير والتنوير لابن عاشور
مقدمات ابن عاشور (1879م- 1973م) في تفسيره “التحرير والتنوير” هي مجموعة من المبادئ والقواعد التي وضعها لتفسير القرآن الكريم، وهي تبرز فكره الثاقب ومنهجيته الرائدة في التعامل مع النص القرآني، وهي تشكل الأسس والمنهج الذي اعتمده في تفسير القرآن الكريم، وفيما يلي ملخص لأهم النقاط التي تطرق إليها في مقدماته:
- التركيز على المعاني المقاصدية: ابن عاشور كان شديد الاهتمام بمقاصد القرآن الكريم، فكان يفسر الآيات بناءً على الأغراض والغايات التي أراد القرآن تحقيقها في سياق الأمة الإسلامية. كانت المقاصد الشرعية تُشكل الإطار العام لتفسيره.
- الاهتمام بالسياق: كان ابن عاشور من المفسرين الذين يؤكدون على ضرورة فهم النص القرآني في سياقه، سواء كان سياق الآية نفسها أو سياق السورة ككل، وكذلك السياق التاريخي والاجتماعي الذي نزلت فيه الآيات.
- إعمال العقل والنقد: ابن عاشور كان يولي العقل أهمية كبيرة في تفسير القرآن، ويفضل تفسير النصوص بناءً على فهم عقلاني علمي، بعيداً عن التقليد الأعمى. كما كان يتسم تفسيره بالنقد البناء، حيث كان يقيم الآراء المختلفة ويعرض أدلتها ثم يختار ما يراه الأنسب.
- الاهتمام باللغة العربية: ابن عاشور كان يعد اللغة العربية أداة أساسية لفهم القرآن الكريم، ولذلك كان يهتم بتحليل الأساليب البلاغية، والاشتقاق اللغوي، والتراكيب اللغوية التي تساهم في إبراز المعنى الصحيح.
- التفسير الموضوعي: كان ابن عاشور يعتمد في تفسيره على ما يمكن أن يُسمى بالتفسير الموضوعي، حيث كان يربط بين الآيات المتناثرة في القرآن التي تتعلق بموضوع واحد، ويجمع بينها لتوضيح المعنى الكامل.
- النزعة التجديدية: ابن عاشور كان لديه نزعة تجديدية في تفسير القرآن الكريم، فقد كان يعمد إلى تفسير الآيات بما يتوافق مع العصر، مع مراعاة القيم الثابتة للشريعة الإسلامية.
- إشارات إلى العلوم الحديثة: ابن عاشور لم يكن بعيدًا عن تطورات العلوم الحديثة، حيث كان يشير في تفسيره أحيانًا إلى بعض نتائج العلوم التجريبية، من أجل توضيح دقة النصوص القرآنية وتوافقها مع الاكتشافات الحديثة.
وبكلمة وجيزة، تعتبر مقدمات ابن عاشور من الركائز الأساسية التي جعلت تفسيره “التحرير والتنوير” واحدًا من أبرز التفاسير في العصر الحديث، حيث جمع بين الفقه والعقل واللغة والواقع.
هذا ما بدا لي في هذا السير المبارك