مدينة زاهدان

إن المدن العريقة القديمة الراقية النامية كثيرة في العالم،لكنني اخترت مدينة التي لن أنسى فضلها؛مدينة التي ترعرت في كنفها سنوات عديدة،وتلمذة أمام عباقرتها،واقتطفت من مائدة علومهم الدرر واللآلي،والإيمان والإخلاص والورع والصدق،ودمث الأخلاق،والمساواة والمواساة والمؤاخاة والمودة والإنسانية بمعنى الكلمة،وتغذيت بأفكارهم تغذية روحية معنوية علمية أدبية؛ألا وهي زاهدان،مدينة الحفاظ والزهاد،مدينة رجال لن ينسى تاريخ بلوشستان خدماتهم الجليلة،وتقع هذه المدينة في شمال محافظة سيستان وبلوشستان،وتبلغ مساحتها حوالي ٣٦٥٨١كيلومتر مربع،وفي احصائية سنة ١٣٩٥ كانت جمعيتها ٦٧٢/٥٨٩،وكان اسمها السابق دزاپ،ثم بعد رئاسة بهلوي سميت بزاهدان لكثرة علمائها وزهادها،

ولهذه المدينة ميزات خاصة وممتازة ومنها؛الجامع المكي،وكل من يدخل هذه البلدة المباركة الخصبة يُشخص بصره الى الأعمدة البيضاء السامقة التي تشبه اصبع المتشهد بكلمة الحق نحو السماء،وهي مآذن المسجد المكي التي أقامها العقل المفكر واليد الصناع بأبرع صناعة وأجمل فن،فرّش أرضه بالأحجار المنقوشة والمرامر الصافية والأبلاط الجميلة،وتكتسى جدرانه بالرخام ذا الألوان والنقوش الروائع الصافية،وصنع سقفه بأبرع النقوش وأحلاها بأثبت الألوان وأبقاءها،فيه أنس وجمال وروعة واعجاب،وهومضرب للمثل،ومثار للعجب،ومهوى للقلب،ومستقرا للحب،يعجب الزائر منظره الجميل ويهيج في نفسه الشوق ويعانقه في أجوائه النورانية المعنوية معانقة العشاق بعد طول الفراق،ويفتح له أبواب الأمل والرحمة والسكائن؛وهو الجامع المكي الذي أسسه العالم الفقيه الزاهد المحدث الشيخ عبدالعزيز رحمه الله تعالى،وهو من أبرز وأشهر علماء أهل السنة في ايران وقدحارب الشرك والبدعة والنعرات القومية والخرافات حتى اقتلع جذورها،وأخرج الناس من دياجير الجهل والسفاهة والغباء والأمية،ومن عبادة الأشجار والأصنام والقبور الى عبادة الله وحده،وأوقد مصابيح الإيمان والتوحيد وعبادة الله مرة أخرى في هذا الديار.

 

ثم بعدما وافاه العجل تولى الشيخ عبدالحميد امامة الجامع المكي وزعامة الشعب البلوش،ودافع بشدة وقوة والسن والسنان عن حقوقها،وتبلغ مساحة الجامع المكي ٣٥ الف متر مربع وبثلاث طوابق ويحتوي على٤ منارات بطول ٩٥مترا،وقبة به ٦٠مترا،وعدة قبب صغيرة،وبجانب الجامع المكي تقع دارالعلوم زاهدان،وهي بيت العتيق،ومثابة الثقافة الإسلامية،وحامل لواء المعرفة في بلوشستان وحافظ التراث الإسلامي الديني،وناشرها على الآفاق،وقد يتخرج سنويا من هذه الجامعة أفواج من العلماء والدعاة والصالحين،ويحملون معهم مشاعل المعرفة والثقافة التي تزودوا بها في هذا المعقل،ويضيئون بها الأرض علما ونورا وتقىً،

وفي الأخير اللهم احفظ هذا المعقل العلمي من كل سوء ومكروه وباغ مريد،ومتّع بها المسلمين جميعا القاصي والداني.

عبد الحميد بلوشي

طالب في الصف الثالث
طالب بجامعة دارالعلوم زاهدان
مجموع المواد : 12
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2021

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2021