فماذا بعد الجولان يا ترامب اللعين !

المقال يتحدث عن هضبة الجولان المحتلة في سوريا

لم تمض سنة عن قرار ترامب المشؤوم بشان القدس عاصمة الإسرائيل المحتل ، ولم تمر علي صفقة القرن – وبالمعني الصحيح صفعة القرن - شهور غير قليلة حتي قرعت علي أسماعنا اعتراف ترامب ، وإعلانه هضبة الجولان لسيادة الإسرائيل المحتل في مؤتمر صحفي مشترك مع نتانياهو في البيت الأبيض بأمريكا علي صمت مطبق من العالم رغم أن الأمة المسلمة لم تنزف دمائها ،و لم تبرأ جوارحها بعد بشان القدس الشريف . فتتابعت الردود ،والاستنكار علي هذا الإعتراف الأمريكي الظالم من جهات متعددة من الأمم المتحدة ،و المجلس الأمني العالمي ،و جامعة الدول العربية ،و ماإلي ذلك من الهيئات العالمية ،و الدول الإسلامية ،وغير الإسلامية حذرا عن عاقبته المحتومة ومصيره المشؤوم . ونحن معاشر المسلمين نستنكر ،و ندين هذا القرار غير الشرعي و الإعتراف الوقح بشدة و بغصب شديد و ندعو الرؤساء إلي إلغاء الإعتراف و القرار بضم الجولان إلي سيادة إسرائيل ، وإلي عقد جلسة المفاوضات بين الطرفين لبث السلام في العالم العربي خاصة ،وفي الكوكب الأرضي عامة .

علما أن هذا الإعلان البغيض بشان الجولان قد صدرفي أوان كادت فيه حروب سوريا أن تضع أوزارها و تخمد نارها ويتقاسم فيه الحلفآء أرض سوريا مغنما بما فيهم الروس ، و الإيران ، و أمريكا ،و لبنان ،و يرفرف النظام السوري المستبد رآيته غانما علي الدمآء الزكية الطاهرة خرقا لقرارات الأمم المتحدة و قوانينها وصفحا عن شرائع المجلس الأمني العالمي ،و بنودها الأمني ،وصفعا علي الأمة المسلمة جمعآء.

وكانت الصهاينة المحتلة تترقب الفرصة السانحة ،و تنتنظر الظروف الملائمة منذ أيام لهذا القرار النجس ،ولهذا الإعلان الجائر حتي آنت الأوان وحانت الأوقات لإعتراف رسمي من الرئيس الأمريكي لضم هضبة الجولان إلي سيادة الإسرائيل بعد أن احتلت عليها اسرائيل عام 1967العيسائي ،واستعدت الانسحاب عنها مقابل سلام بين سوريا ،واسرائيل عام 1993 العيسائي ثم التراجع عنها بعد ذلك .

فإعلان دونالد ترامب الذي أعرب نتانياهو عن شكره البليغ في الوقت نفسه تجاه إنجازاته البالغة لمصالح إسرائيل قائلا: أن ترامب صديق خالص لإسرائيل - عن اعترافه لضم الجولان الي سيادة الإسرائيل مسمارقوي علي جثة السلام بين اسرائيل والمسلمين قاطبة بشكل عام و خصوصا بين إسرائيل و بين شعب سوريا الأبي ، و اغتصاب سافر لأرض المسلمين الغيورين ، الخصبة الخضرآء .

و هضبة الجولان -كما هو معلوم لدي الجميع - من أرض سوريا بتاتا ، وجزء لايتجزي منها وفق المواثيق لمجلس الأمم المتحدة و علي حسب الخرائط العالمية و القرارات الدولية ، قد ظلت تابعة لسوريا بعد انتهاء الاستعمار الفرنسي خلال عام 1944العيسائي بعد أن كانت ضمن الحدود الفلسطينية المستعمرة لبريطانيا وكانت الدولة المستعمرة آنذاك استعدت للتخلي عنها لفرنسا المستعمر علي سوريا عام 1923 العيسائي . وهي مرتفعة خصبة لاتقل أهمية استراتيجية عن أي بقعة من بقاع سوريا و تبعد عن دمشق حوالي 60 كم فقط بين نهر اليرموك و جبل الشيخ تابعة إداريا لمنطقة القنيطرة في سوريا و مطلة علي نهرطبريا من الغرب تشتهر بخصب أرضها و طيب هوائها و عذوبة ماءها و بطبيعتهاالخضرآء الخلابة المنظر ، الأخاذة المظهر و ازدادت أهميتها استراتيجيا و جغرافيا شماختها وماستها السمآء إلي حد أن الصاعد اليها سيشاهد من قمتها جزءا من الأردن ، وفلسطين وسوريا حتي أصبح من السهل الميسر أن ينفذ الحملات التخطيطية علي هذه الأراض المسلمة من أعلي مرتفعاتها .

و إن الإسرائيل قد كانت تحلم بهذا اليوم منذ أزمان ،و اشتاقوا له مدي الأيام حتي وافوا أمنياتهم في متناول الأيدي ،و وصلوا إلي هدفهم المنشود ،وغرضهم المأمول بلا مشقة ،ومحنة تجدر بالذكر . و إن مما يلفت الأنظار في هذا الصدد هو أن رابطة خريجي الجامعة العرب كشفت عن وثيقة ترجع إلي عام 1981العيسائي تعرب عن خطة الإسرائيل تجاه الدول المحيطة بها بانقسامها إلي دويلات صغيرة للعمل علي تقتيت الدول العربية . و نظرا الي تلك الخطة ،وبروتوكولات أخري ،وبالنظر إلي عقيدة " من النيل إلي الفرات " تتقدم إسرائيل بلامبالاة إلي تحقيق تخطيطاتهم ،و تنفيذ مؤامرتهم ،وتوسيع حدود هم ،و تجترأ علي مسيرتهم الإحتلالية ، بعيدة المرامي ، بمساندة رؤساء ،و وزرآء الغرب ،و مساعدتهم سفكا لدمآء المسلمين ،وقتلا ،وفتكا لابريآء هم ،وجرحا لآخرين .

وهناك استفسار صريح تجاه الغرب بشكل عام تجاه أمريكا بشكل خاص ، يقتضي جوابا حاسما وهو أننا كم كنا نسمع عن إنشاء الهيئات والمجالس العالمية الأمنية و عن عقد الندوات و الجلسات لبث السلام في العالم ولمكافحة الإرهاب و اقتلاع جذور الفساد و غرس بذور الصلاح في الكوكب الأرضي من الغرب فتلوح في ناصيتنا بارقة أمل لمستقبل زاهر ، ولعهد باسم ولكن حالت اليأس بينها حينما شاهدنا – ومازلنا نشاهد – أن الغرب هو المؤيد لدولة اسرائيل المحتل ، و هو المرحب لوليدة غير الشرعي أولا فأولا ، و هو المساعد للصهاينة الإرهابية ماديا و معنويا ، و الغرب هو الذي يعلن القدس عاصمة الإسرائيل الرسمية و يعترف في الوقت الراهن بضم الجولان لسيادة الإسرائيل المحتل فنري أن السلام الذي يدّعيه الغرب هو السلام الوحيد لدولة إسرائيل الوحيدة ومن شايعها وشابهها فحسب لا لغيرها من الدول و هذه الندوات و الجلسات والخطوات الفعالة لمصالح اليهود فحسب دون غيره وهذه المواثيق والعهود لخرقها من اليهود لا لإيفائها حتي يتسني لليهود أن يعيش بأمن وسلام ، وهدوء وطمانينة في هذا العالم المحتل ولو علي جماجم المسلمين الطاهرة و علي دمآء هم الزكية.

محفوظ الرحمن

المدرس بالجامعة الإسلامية الحليمية بمدوبور ، سراجدي خان ، منشي غنج ، دكا بنغلاديش
مجموع المواد : 4
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019