أرض الشام تستغيث يا أمة الإسلام!؟

 

 
بلاد الشام أو سورية أرض عزيزة على قلب كل مسلم ،ولم لا؟وهي الأرض المباركة ،التي ورد ذكرها في القرآن الكريم ،ونطقت ببركتها آيات بينات من كلام رب العالمين ،منها قوله سبحانه وتعالى في فاتحة الإسراء:(سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله...) (سورة:الإسراء ،آية:1) يريد بقوله (حَوله) أرض الشام، وذلك نظير قوله في بني إسرائيل:وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا الأعراف:137
وقوله سبحانه في سورة الأنبياء:(ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين)(سورة:الأنبياء ،آية:71)
وقوله عز قوله في سورة سبأ:(وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة...) (سورة:سبأ ،آية:18)
وقديما قال موسى عليه السلام قال لقومه {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ } [المائدة:21] بل من عهد سليمان عليه السلام قال الله جل وعلا { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيها} [الأنبياء:81] يعني تجري إلى الشام , فجعل الله تعالى الشام أرضا مباركة , جعلها مهبطا لعدد كبير من الأنبياء وذكرها الله تعالى في كتابه {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} فبين الله جل وعلا انه في هذه الآية جعل التين والزيتون مقسما به وهو قد وجد في ارض الشام وهي مهبط جمع كثير من الأنبياء.
 
وقد بارك تعالى لأهل الشام في صلاح دينهم و سَعَةِ دنياهم، فبارك لهم في الأقوات والحُروث والغُروس والثّمار ومجاري الأنهار. وأما صلاح الدِّين، فمنه قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " بينا أنا نائمٌ رأيت عمود الكتاب، احتمل من تحت رأسي، فظننت أنّه مذهوبٌ به، فأتبعته بصري، فعمد به إلى الشّام، ألا وإنّ الإيمان حين يقع الفتن بالشّام "۔[مسند البزار 4111 بإسناد صحيح]
وقال (عليه الصلاة والسلام): طوبى للشّام (أي: راحة وطيب عيش)، قيل: ولم ذلك يا رسول اللّه؟ قال: إنّ ملائكة الرّحمن باسطةٌ أجنحتها عليها "۔[ مسند أحمد 21096 بإسناد صحيح]
وعن عبد اللّه بن حَوالة رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم): " ستجنّدون أجنادًا: جندًا بالشّام، وجندًا بالعراق، وجندًا باليمن "، قلت: يا رسول اللّه، اختر لي، قال: " عليكم بالشّام، فمن أبى، فليلحق بيمنه، وليَسْقِ من غُدُرِهِ، فإنّ اللّه عز وجل تكفّل لي بالشّام وأهله "۔[المستدرك 4/504 بإسناد صحيح]
وقد دعا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للشام بالبركة، فقال: " اللّهمّ بارك لنا في شامنا وفي يمننا، قال: قالوا: وفي نجدنا، قال: قال: اللّهمّ بارك لنا في شامنا وفي يمننا، قال: قالوا: وفي نجدنا، قال: قال: هناك الزّلازل والفتن وبها يطلع قرن الشّيطان "۔[البخاري 1037]
 
نذكر الشام كلما نسمع ببطولات أهل الاسلام ونشتغل بالحديث والفقه وكلما مرت بأسماعنا أسماء حبيبة من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وقراء القرآن، ورواة الحديث وفقهاء الأمة. كلما مرت بأسماعنا أسماء خالد بن الوليد، معاذ بن جبل، وأبي الدرداء، وسعد بن عبادة، وأبي بن كعب، ونبحث عن مدافنهم فنجدها في ربوع الشام وأحضانها.
كم من مقابر الشام من عظماء الإسلام والأئمة الأعلام كم فيها من المحدثين وعلماء الرجال كابن الصلاح والذهبي والمزي، ومؤرخين كابن خلكان وابن عساكر، وابن كثير، وأبي الفداء، وأئمة كالنووي وابن تيمية وابن القيم، وصوفية كابراهيم بن أدهم وأبي يزيد البسطامي ومحي الدين بن عربي وقائد صلاح الدين الأيوبي، الذي ترعرع على أرض الشام ، وتنبل في تربية ملكها الصالح نور الدين، ومنه تولى قيادة الجيوش، وفي أرضها دفن.
لكن... عندما نشاهد ما يتعرض له أهلنا في بلاد الشام من التقتيل والتشريد، وما يتجرعونه من صنوف الظلم والقهر، نجد أنفسنا نعض على النواجذ أسفاً وحزناً، لما نشاهده من تقاعس بليت به أمة التوحيد.
ما يتعرض له إخواننا منذ امد طويل من النظام السوري في سوريا لا يخفى علينا حربه على الإسلام , وتقتيره على المسلمين , ومحاربته لأهل السنه والجماعة , ولا يخفى علينا حربه للمساجد و انتهاكه للأعراض , وقتله للأنفس وما سكب من الدماء الجاريات لا يخفى علينا ما فعله بشار الأسد وما فعله ابوه من قبله , ومنعه للكتب الإسلامية والتضييق على تدريس الإسلام ,و التضييق على ائمة المساجد حتى اصبح الناس هناك كأنهم يحكمون بفرعون آخر كالفرعون الذي حكم في عهد موسى عليه الصلاة والسلام
يا أبناء الإسلام.. ويا أمة خير الأنام! إخوانكم في بلاد الشام المباركة يستصرخون فيكم أخوة الدين والمعتقد، وروابط الدم والقربى، ووشائج الإنسانية والرحمة..
اين حكام المسلمين ؟ اين وقوفهم مع اخوانهم ؟ اين اصحاب الأموال؟ ماذا سيقولون لله تعالى يوم القيامة ؟؟
أفما تسمعون نداءهم.. أفما تهزكم معاناتهم.. إننا سنقف جميعاً بين يدي الله وسيسألنا عن إخوة لنا يذبحون.. وأخوات يغتصبن وتنتهك أعراضهن، وأطفال يعذبون وتنتهك حقوقهم قبل أن تزهق أرواحهم البريئة..
فأين أنتم من كل ذلك.. ماذا قدمتم.. أما زلتم نائمين؟ فماذا أنتم فاعلون يا أمة الإسلام؟ أين أنتم من قول الله تعالى- ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [سورة الحجرات10 ] وأين أنتم من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى. (صحيح البخاري، 6011)
لماذا السكوت؟ لماذا الافحام؟ من سلبكم الستنكم الطليقة،واقلامكم الحادة،من اصمكم، وابكمكم،واخرسكم،؟ الا تظنون أن الله سائلكم وانكم ملاقو ربكم،ومعروضون أمام نبيكم،فماذا ستقولون؟
لعل النبي -صلى الله عليه وسلم- أشار إلى مثل هذا الحال حيث يقول: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»، فقال قائل: ومِن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن ؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت». أخرجه أبو داود في سننه (2/ 10 2)، والروياني في مسنده (ج 25/ 134/ 2)
 

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018