اصفحيْ عني، يا عزيزتي! لأني اليوم صامت!

لغةٌ مختارة من قبل رب العالمين!
لغةٌ احتوتْ في طيّاتها رسالة الله تعالى إلى الناس أجمعين!
لغة تكلم بها سيد ولد آدم! عليه الصلاة والسلام.
لغة تحدث بها أفضل جيل بعد الأنبياء والمرسلين! صحابة رسولنا الكريم!
لغة عرفتْ بها البشريةُ مجاهيل الصحراء؛ الخليل، والمبرد، وسيبويه، وغيرهم!
...
نعم! إنها العربية!
اللغة التي ولدتْ شابة! وبقيتْ شابة، وستبقى شابة إلى يوم الدين! بل حتى ما بعد يوم الدين!
ألم يأتِ عن الثقات أن أهل الجنة يتحاورون بها في الجنة التي أعدَّها الله تعالى للمتقين!
...
يا له من شرف يرفع مقامك في الدارين؛ هنا في الأرض! وهناك في الجنة!
ماذا أقول عنكِ وقد تحدث عنك رب العالمين!
ماذا أقول عنكِ وقد تباهى بك أفضل الخلق أجمعين!
يوم قال: " أنا أفصح من نطق بالضاد!"
ماذا أقول عنكِ وقد أغرق في مدحك أعدائك قبل حبائبك!
ألم يقل من تولى كِبْر كرهك، كبيرهم أرنست رينان، المستشرق الفرنسي الحاقد الماكر، أنك ولدتِ شابة؛ لم تسبقك الطفولة، ولن تلحقك الشيخوخة!
نعم، صدق رينان هذه المرة وهو كذوب!
ألم تبقيْ في عليائك رغم العواصف والمكايد!
ألم تصمديْ في مقامك رغم أنوف الأعداء! وما أكثرهم! من حُقّادهم وجُهّالنا!
إذن، قولي!، ماذا أقول عنك، وعندك كل هذه التزكيات والشهادات!
هل أبقوا لي كلمات أو تعبيرات أعبر بها عن شعوري تجاهكِ!
هل تركوا لي فجوة أنفذ منها إلى مدحك وثنائك!
لا والله! أخرسوني، وقد كنت ناطقاً قبل ذلك بفضل ربي الرحيم!
أسكتوني، وقد كنت متكلماً قبل ذلك بكرم ربي الكريم!
فهل أكون باخساً حقّكِ إنْ لم أقل عنك شيئا في هذا اليوم الذي يحتفل فيه العالم بك!
وهل أُعدُّ شيطانا أخرس، كما قالوا، لو التزمت الصمت في هذا اليوم العظيم!
أعذريْنِيْ، يا حبيبتي!؛ لأني اليوم ساكت!
اصفحيْ عني، يا عزيزتي!؛ لأني اليوم صامت!

حسين محمد نعيم الحق

باحث بمركز ابن خلدون، جامعة قطر
مجموع المواد : 16
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2022

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2022