مقال 2018/10/15 مشاهدة

قصيدة.. إني رأيت لسان الضاد مطرحا

بواسطة

أسامة محمود

جزع الخليُّ إذا دوّى حُدَى الرّاعي [1]   **    خليطَ هَمٍّ وإخبارٍ وإيقاعِ
بِمَهْمَهِ القلبِ لا تدنُو جوانبُه   **    يحدُو الشواردَ قد حادت بلا داعِ
فأنصتَ الخِلوُ إذ ألفَى لصاحِبِه   **     عهدا بقلبٍ، ونغمًا أيَّ وَقّاعِ
حتى إذا بلغت حَوْبَاؤُهُ قَدَرًا   **    من المَشاعِرِ أشجانا بأنواعِ
تجمَّعَ الِخلوُ يستوحي دفائنَها   **    مِن بَيْنِ حُزنٍ وندم وأوجاعِ
فأقبل النغْمُ مُنقادًا له خَشِعًا   **    شأنَ الكلامِ لِقَوَّالٍ، وَأسْجَاعِ
فبات ينقل أشجاها على ورَقٍ    **    لمَّا رأى الفمَ نَهْدًا غَيْرَ مِطْوَاعِ
ثُمَّ استوى، فأتى الأصحابَ مفتعِلًا   **     نغمًا يهزّ ذَوِي لُبٍّ وَأسْماعِ
يا صحبُ، إنَّ فؤادي اليوم مُلْتَعِجٌ   **     وأصْطَلي الهمَّ جَمْرًا بين أضلاعي!
فقد رأيتُ لُغاتِ الجهل عاليةً   **    كم من عصائبَ ترعاها وأشياعِ
ذَاتِ الرَّكَاكةِ ضَمَّتْ كلَّ نَابِيَة    **    مِن الصفات وعمّت كل أقذاع
قبحٌ، وجهل، وإفساد، وغمغمة    **    يلقى الأناسُ لها لحنا كَوَعْوَاع
إني رأيت لسان الضاد مُطَّرَحا   **    مثلَ القذاة فلا راعٍ ولا واعِ
نَعوا إليّ ضياعَ الضاد في بلدي   **     وَوَاصَلَ النعيَ ناعٍ بعده ناعِ
قُلْ للمقلِّدِ للأعداء مجتهدا   **    في النطق جهلا: بئس السعيُ والساعي!
ماذا يفيدكُمُ مجدٌ لأوَّلِكُم   **    إن صار آخركم يوما كَهِلواعِ
هذا الكتاب كتابُ الله بينكم   **    وذاك هَدْيُ هُدَى الهادي وأتْباعِ
حُسنٌ، وعلم، وإصلاح، وجلجلة   **    يَشفِي القلوبَ بإنقاعٍ وإقناع
هذي لغاتُهمُ جَاءت مُطاوِلةً   **    شمسَ اللغاتِ فكِيلُوا الصاعَ بالصاعِ!
إن أقدموا شِبراً نحو العُلا طمَعًا   **    فسابِقوهم إلى العَليا بأبواعِ

نشرت في مجلة الفاروق الغراء، كراتشي، العدد 106

ـــــــــ
[1] إشارة إلى قصيدة شاعر النيل (حافظ إبراهيم) الشهيرة التي مطلعها:
رجعتُ لنفسي فاتهمت حصاتي    **    وناديت قومي فاحتسبت حياتي

التعليقات (1)

أضف تعليقك

حبيب محمد
منذ 12 سنة

لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان