المظفريات - للشيخ المظفر حفظه الله

ولذلك مُنح لي عنوان: تحقيق وتخريج مقالات أدبية للشيخ ولي خان المظفر وهي كالأصمعيات والمفضليات والنظرات تُسمى بـ "المظفريات".

المظفَّريَّات

 الحمد لله الكريم المنّان، الرحيم الرحمن، منزل القرآن، خالق الإنسان، ومعلِّمه البيان  .

و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي تنـزَّه عن الشبيه وجلَّ عن التشبيه، وتفرد بالإنعام و الرعاية، فوجب شكره صريحاً لا كنايةً.

و أشهد أن محمداً عبده ورسوله، أفصح الخلق لساناً، وأحسنهم بياناً، حباه ربه بالمثاني، معجزة الألفاظ  والمعاني، فعليه  من الله بديع صلواته، مطابقة لجمال ذاته وتكميلاً لشرف صفاته . 

وبعد:

فإن اللغة العربية لما تحتوي من شرف وكرامة لجمال تعبيرها وحسن صياغتها،  وجميل بيانها و شمول حروفها، و احتواء كلماتها، لغة الإنسان الذي يشعر ويعقل، ويُعبِّر عن مشاعره وأحاسيسه، فلا يقدر الإنسان أن يعبر عن نفسه بأشمل حروف وكلمات تجمع كل ما في نفسه، و لا يستطيع أن يوضح قضيته بأجمل بيان و أسلوب لا يبقى عند ذلك لبس أو خفاء في لغة من لغات العالم التي يتكلم بها الإنسان ويستخدمها أمومةً أو تعلماً ـ غير اللغة الشريفة الكريمة الطلِقة ألا وهي العربية لغة الضاد العظيمة.

ولأجل هذا وذاك ولِما أن الله سبحانه وتعالى اختارها لغة رسمية لكتابه العزيز الذي أعجز دنيا الأدب و الكلام والفصاحة والبيان عن أن يأتوا بمثل له، و كذلك  جعلها لغة لنبيه الحبيب الأكرم خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم الذي أوتي جوامع الكلم، أصبحت اللغة العربية لها مكانة وكرامة أدبية ودينية بحيث لا توازيها أية لغة أخرى لا في القديم ولا في الحديث.

 ونظراً لمكانة  اللغة العربية الدينية الشرعية من أنها لغة الإسلام والمسلمين والعالم أجمع, و أهميتها الأدبية العلمية بأن العلوم والفنون كلها قد دُوَّنت  فيها وهي الأساس لمعرفتها والقدرةِ عليها، قامت الجامعة الفاروقية بكراتشي لخدمة هذه اللغة الشريفة، وأسهمت في سبيل تعليمها ونشرها بين المسلمين بوجه خاص، وتيسيرها لهم.

وللجامعة الفاروقية بكراتشي نشاطات بليغة في سبيل خدمة اللغة العربية و توجيه الناس إليها  والمحافظة عليها، و في سنة 1427 من الهجرة  أمر سماحة الإمام الشيخ سليم الله خان الموقر ـ رئيس الجامعة ـ بإنشاء قسم خاص للتخصص في الأدب العربي، وبذلك تقدمت الجامعة خطوة أخرى في مجال العلم والأدب،  و أضافت إلى  أقسام المنهج الدراسي بقسم جديد بعنوان :

"قسم التخصص في الأدب العربي"

 ولما ابتدأت الدراسة في هذا القسم عُيِّن -تأكيداً للمؤكد- فضيلة الشيخ ولي خان المظفر كمشرف خاص ورئيس لهذا القسم الجديد؛ معتمدين على خبرة الأستاذ في هذا المجال و رغبته الأكيدة في نشر اللغة العربية وتيسيرها .

ومن هذا المنطلق يقوم الطالب بكتابة رسالة تلائم  الموضوع و يُقدمها إلى الجامعة في السنة الثانية, ولذلك مُنح لي عنوان: تحقيق وتخريج مقالات أدبية للشيخ ولي خان المظفر وهي كالأصمعيات والمفضليات والنظرات تُسمى بـ "المظفريات".

 أسباب اختيار الموضوع:

 فإن بعض المقالات التي يتجلى فيها التأثير والإمتاع، ويوجد عليها طابع أخوي، وطابع أدبي، وطابع فكري معاً، ويراعي الكاتب فيها مستوى الناس  في الفهم والانفعال لما يوجهه إليه من حديث النفس، وبذلك دامت المقالات في فترات مختلفة من التاريخ مادة نابضة من الأدب .

ويبدأ تاريخ المقالات من بداية الكتابة، كانت تُكتب المقالات الأدبية في كل دور وزمن وتُجمع باسم صاحب المقالات من الأدباء المشهورين.

وهناك مجموعة من المقالات للشيخ مصطفى لطفي المنفلوطي، ومقالات الشيخ علي الطنطاوي، ومقالات الإمام الشيخ أبي الحسن علي الندوي، وغير ذلك من مقالات الأدباء، ولا شك فيه أن هذه المقالات مفيدة جدّاً للناس عامةً وخاصةً .

 وهناك مقالات من هذا المنطلق للعلامة فضيلة الشيخ ولي خان المظفر أيضاً، وكثير منها تتناول القضايا الإسلامية والعربية  والمسائل العلمية  والفقهية  والأدبية، التي هي مفيدة جدّاً للطلاب الذين يمكن لهم الاطلاع من خلالها على أساليب اللياقة لكتابة المقالات في التعبيرات التي تلائم مكانتهم وعواطفهم، كما هي مفيدة في الوقت ذاته للباحثين والدارسين أيضاً للاطلاع على اتجاهات، وآراء، وأفكار للشخصيات الإسلامية والرموز الدينية، والجمعيات العلمية، والمجامع الأدبية النابهة المختلفة المتعددة في العالم العربي والإسلامي.

فاخترت هذا الموضوع لمقالتي في قسم  التخصص في الأدب العربي، نظراً إلى قيمتها العلمية، والأدبية، والتاريخية، فقمت بجمعها كي أن أقدم أفكار فضيلة الشيخ ولي خان المظفر وخدماته العلمية والأدبية للغة العربية في جمهورية باكستان الإسلامية بنشر هذه المقالات حتى لا تكون هذه المقالات محجوزة في مكتبة خاصة، بحيث لا يطّلع عليها، ولا ينتفع بها إلا أخّص المتصلين بها، فرأيت أن أختار منها ما يحتوي على الإفادة، والإمتاع أكثر للراغبين في مثل هذه النماذج المفيدة .

وكما يليه بعض الحوارات أيضاً، التي حاور فضيلة الشيخ مع أساطين الشخصيات العلمية من خلال أسفاره ورحلاته، فمنها كبار علماء الدين، ومنها رجالات الدعوة والعمل الإسلامي، وزعماء الحكومات والحركات، ورؤساء الجمعيات الإسلامية، ومنها أعلام الأدب، والعلم، ورجال الأقلام، وإضافةً إلى ذلك بعض الرسائل ليطلع الطلبة على الأساليب اللائقة لكتابة الرسائل، فتُغذِّي ملكتهم في إبداء الخواطر، ومخاطبة الأصدقاء، وأهل الفكر، والأدب .وقد جمعتُها من مجلة "الفاروق" التي عمل في إدارتها الشيخ طيلة عشرين عاماً، ومن "التقوى"، و من "المجتمع"، ومن "العالم الإسلامي"، ومن "الرابطة"، ومن "السلام"، ومن "ترجمان الطلبة" ،ومن صحيفة "الشعب"، وغيرها ومن الإنترنت.

وإني وأخيراً أرجو أن يكون عملنا هذا خالصاً لوجه الله تعالى، وأن ينفع به كل من أراد الانتفاع، ولله الكمال وحده وهو ولي التوفيق.

وصلى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

                         كتبه

 عبد الجبار الشريف
الدارس في قسم التخصص في الأدب العربي
بالجامعة الفاروقية بكراتشي، جمهورية باكستان الإسلامية

  12/9/1429هـ           

شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020