كيف تتقن اللغة العربية؟

كثيرا ما ترد إلي الأسئلة: كيف تكتب العربيةَ ؟ أين تعلمتها ؟ كيف تتحدث العربية ؟ كيف يمكن لنا أن نكتب العربية و نتكلم ؟ و معظمها من قبل المعلمين أو الطلاب في المدارس العربية الهندية!!

أنا أعرف أنني لا أتقن اللغة العربية إتقانا يستحق الاهتمام و لا أرجو من الناس مثل هذا الاهتمام... و لا أملك ناصيةَ البيان ؛ و إنما أنا في سبيل التعلم. و قد أمضيتُ سنين في هذا المجال واجهت خلالها مشكلات و لقيت مصاعب و تحديات في فهم التعبير الفني و إساغة أساليب البيان المتنوعة.. فأسلوب الكتابة الصحفية يختلف عن أسلوب الكتابة العلمية اختلافا لا بأس به ، و الأسلوب الأدبي الحديث يختلف عن الأسلوب الأدبي القديم اختلافا كبيرا..
و أنا لا أجيد أسلوبا من هذه الأساليب ، بل ربما تخونني التعابير و الكلمات ، إلا أن المران و التدرب على فن من الفنون هو الذي يفضي بنا إلى الإتقان.. و لا أحد يتمكن من الإتقان بدون التدرب.

و الطلاب في مدارسنا العربية يطمحون إلى تعلم اللغة العربية تكلما و كتابةً ، و الكثير منهم يبذلون قصارى الجهود في تعلمها فيسهرون الليالي و يتكبدون المشاقَّ إلا أنهم لا يبلغون البغية و لا ينالون الهدف المنشود ، فييأسون و ينأون عن اللغة العربية..

و المشكلة تكمن — فيما أظن — في المنهج المتبع في مدارسنا العربية.. يُدرَّس النحوُ العربي بالإضافة إلى معضلاته المخلة و الصرف العربي مع تعليلاته المملة في بداية المشوار.. و يُشرب الطلابُ أن اللغة العربية لايمكن تعلمها بدون التمهر في هذا "النحو الذي لا بد لفهمه من ذهن كأذهان الملوك " و كثيرا ما يصرخ المعلون في وجه الطالب المسكين الذي لا يستطيع وعي هذه المعضلات النحوية " إنك لا تتمتع بمثل هذا الذهن " و " لا يمكن لمثلك أن يفهم النحو الغامض الدقيق "... فالمعلم نفسه معترف بأنه غامض دقيق جد صعب فهمه!!

فلا أزيد القول على أن يكثر الطلاب من مطالعة الكتب الأدبية و يعتمدوا على التحدث و الاستماع و الكتابة أيضا.. و ليعوا أن النحو العربي يصونهم عن الخطإ في التحدث إذا تحدثوا ، و في الكتابة إذا كتبوا... لا أن ترديد قواعده يجعلهم ذات صباح أو مساء أدباء قادرين على البيان بلسان عربي مبين !!

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018