العقوبة الجسدية للأطفال

و أظن أن الترغيب يعمل ما لا يعمله الترهيب و على المعلمين و المربين أن يمارسوا الترغيب أكثر من الترهيب و القول اللين أكثر من الغليظ الشديد..

لعلي كتبت قبل أيام عن هذا الموضوع الخطير... و لكوني معلما في المدرسة العربية أمر بمثل هذه المواقف الحرجة صباح مساء و أشاهد آثار هذا الداء المزمن في حياة الطفل المتعلم و البيئة المدرسية...
لا شك أن التربية تفرض على المعلمين أو المربين أن يلجؤوا في بعض الأحيان إلى الضرب أو العقوبة الجسدية ، و الحبيب عليه الصلاة و التسليم أيضا أمرنا بضربهم لترك الصلاة و هم بلغوا العاشرة من عمرهم... لكن الضرب الوحيد و الذي يليه تحقير للطفل و تمزيق لعواطفه إنما يؤدي بالطالب إلى تمرد و عتو في تعامله مع المعلمين و المربين.. فيعيشون الحياة كلها معاندين لمعلميهم أو كبارهم الذين مارسوا العقوبة الجسدية لهم..
و الوجه العبوس و الصراخ في وجه الطفل بمثابة الضرب و ربما يفوق الصراخ المفرط الضرب المبرحَ في ترك آثاره السيئة على نفس الطفل.

و أرى أن الأطفال الذين يتعرضون للضرب أو الصراخ المفرط من المعلمين يتربصون الفرص للأعمال و السلوكيات السيئة و التي تسبب للمعلمين الإيذاءَ ؛ ليجدوا فيها متعة لأنفسهم و لذة.. و بالتالي يعودون لا يقومون بعمل من الأعمال الدراسية و لا يطيعون المعلمين أو الكبار إلا لخوف منهم..

كل من يتدرس في المدرسة يواجه بشكل من الأشكال العقوبةَ الجسدية التي ربما تؤدي إلى نوع من الاضطراب في الحياة و سلوكيات الطفل.. و نحن — كمعلمين — نلمس آثار هذه العقوبة جلية في حياة الطالب... و هنا عدد غير قليل للطلاب لا يقيمون الصلاة حين لا يبقى لهم الخوف من العقوبة الجسدية أو المراقبة الشديدة.. و هم لا يصلون في المدرسة حين تغيب عنهم المراقبة أو الخوف من العقاب فكيف يصلون و هم في منازلهم بعيدين عن نظرات المعلمين..

و أظن أن الترغيب يعمل ما لا يعمله الترهيب و على المعلمين و المربين أن يمارسوا الترغيب أكثر من الترهيب و القول اللين أكثر من الغليظ الشديد.. و الرحمة و العطف أكثر من الشدة و العنف.
وفقنا الله تعالى لصالح الأعمال و هدانا إلى الصراط المستقيم!!

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018