الخليل بن أحمد الفراهيدي: أستاذ سيبويه والأخفش

هو الذي اخترع علمي العروض والقوافي، وأول من ضبط اللغة وحصر أشعار العرب. ولقد أكمل الأسس التي وضعها النحاة منذ أبي الأسود الدؤلي، وعلى علمه اتكأ سيبويه في إنشاء كتابه.

الخليل بن أحمد الفراهيدي، ولد عام مائة للهجرة في عمان، من قبيلة الأزد، نشأ نشأة عربية وتلقى العلوم من شيوخ قبيلته، وأخد النحو والقراءات والحديث عن أئمة العربية، فجذبته البصرة "موطن العلم والحضارة والفصاحة" فهنالك حضر مجالس الدرس والعلم، فعلت منزلته وارتفعت مكانته، وذاع صيته في وقت قصير، فقصده العلماء والمتعلمون ليأخذوا عنه العلوم.

ولقد ذكر الإمام الذهبي شمس الدين في كتابه: "وَأَخَذَهُ عَنْهُ سِيْبَوَيْه وَأَخَذَهُ عَنْهُ سَعِيْدٌ الأَخْفَشُ"[1] .

وهو الذي اخترع علمي العروض والقوافي، وأول من ضبط اللغة وحصر أشعار العرب. ولقد أكمل الأسس التي وضعها النحاة منذ أبي الأسود الدؤلي، وعلى علمه اتكأ سيبويه في إنشاء كتابه.

روي عنه أنه يوما تعلق بأستار الكعبة ، ودعا ربه أن يرزقه علما           لم يسبقه إليه الأولون، ولا يأخذه إلا عنه الآخرون، وحين رجع عمل العروض، فحصر أقسامه في خمس دوائر، واستخرج منها خمسة عشر بحرا.

وبقي في البصرة مقيما طول حياته على فاقة متقشفا، بعيدا عن مواقف الضراعة،[2] وكان أشعث الرأس شاحب اللون، متخرق الثياب، متفلع القدمين، فقيرا، وكلما كان يهدي إليه الرؤساء أموالا كثيرة فكلما كان يؤاثر ردها، جميعا، فما كان همه طيب العيش، وما كان يشغله غير التفكير بالعلم.

فكثير ما كان يخرج من بيته مشغولا بأفكاره، فلا يشعر إلا وهو في الصحراء من غير قصد لها،

قيل إنه يحفظ نصف اللغة أو ثلثها في الأقل، وإنه لم يكن أحد أعلم بالنحو منه، وصفه النووي بأنه إمام أهل اللغة والعربية مطلقا". وقال القِطفيُّ :إنه نحوي، لغوي، عروضي، استنبط من العروض وعلله ما لم يستخرجه أحد، ولم يسبقه  إلى علمه سابق من العلماء كلهم".

إن من أهم ما طيَّر اسم الخليل وأذاع شهرته في الآفاق هو كتابه ومعجمه البِكْر من نوعه في مصنفات اللغة العربية: (كتاب العين)، ولم يكن (العين) هو مصنَّفه الوحيد، وإنما ذكرت كتب المراجع أن له أيضًا: كتاب (فائت العين)، وكتاب (العروض)، وكتاب (الشواهد)، وكتاب (النقط والشكل)، وكتاب (النغم)، وكتاب في (معنى الحروف)، وكتاب في (العوامل)، وكتاب (الإيقاع)، وكتاب (تصريف الفعل)، وكتاب (التفاحة في النحو)، وكتاب (جملة آلات الإعراب)، وكتاب (شرح صرف الخليل)، وكتاب (الجمل)، وكتاب (المُعَمَّى)، وغيرها.[3]

كما كان الخليل عجيبًا في حياته، متفردًا بين بني جنسه، كانت وفاته أيضًا كذلك؛ فقد أراد أن يُقرِّب نوعًا جديدًا من الحساب تمضي به الجارية إلى البائع فلا يمكنه ظلمها، فدخل المسجد وهو يُعمِل فكره في ذلك، ولكن أجله كان بالمرصاد، حيث صدمته سارية وهو غافل عنها بفكره، فانقلب على ظهره، فكانت سبب موته. وقيل: بل كان يقطِّع بحرًا من العروض، وكان ذلك بالبصرة سنة سبعين ومائة من الهجرة (170هـ) على المشهور، ودُفِن بها.[4]

 

 

[1] - انظر : سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي (المتوفى: 748هـ) الناشر: دار الحديث- القاهرة الطبعة: 1427هـ-2006م الجزء 5 ،ص 37.

 

[2] - انظر: تاريخ الأدب العربي لأحمد حسن الزيات.

[3] - ياقوت الحموي: معجم الأدباء 1/461. ابن خلكان: وفيات الأعيان 2/246. د/رحاب خضر عكاوي: موسوعة عباقرة الإسلام 3/123. د/

[4] - ابن خلكان: وفيات الأعيان 2/248.

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018