الرغبة في التقدم، هي التي تضمن التقدم

الرغبة الجامحة في التقدم هي التي تضمن بالمستقبل البراق المضيء ؛ فإذا خمدت أو جمدت فينا هذه الرغبة في السير وقفنا ، و إذا وقفنا تخلفنا ، و إذا تخلفنا اندثرنا ، و صرنا كأن لم نكن بالأمس.
فالتقدم أو الرغبة في التقدم هي أساس كل عمل إنساني مثمر... التقنية الحديثة في تقدم مستمر و تحرك دائم لا تتوقف و لا تتجمد ؛ فإذا وقفت أو جمدت رجعت القهقرى . و إذا تقهقرت فلا شيء ينقذها من الهلاك و الاندثار إلا هذه الرغبة في التقدم و هذه الحركة لأجل التقدم.
النهر نهر لأنه جار ؛ فإذا ركدت فيه المياه فهو إما وهاد لا ماء فيها و لا حياة ، و إما غدير طويل فيه ماء نتن . و الحيوان حيوان لأنه يتحرك و يمشي ، ولأن الدم اللحم و كل شيء في جسمه في تحرك دائم ؛ فإذا وقفت الحركة في جسمه فهو جثة هامدة.
العلم و الفلسفة كلاهما يؤمن إيمانا باتا بأن العالم متغير ولا شيء هنا لا يتغير . الإنسان عقله و ذهنه بل جسمه و دمه و عظمه كلها في تغير دائم .
طفل رضيع ، ولد ضعيف ، فتى يافع ، شاب متماسك ، كهل قوي ، شيخ عاجز و هرم محدودب . إن هي إلا صور من إنسان متغير متحرك.
أما الذهن و العقل فلا تسل عن تغيرهما و تحركهما ؛ فكرة تتحمس لها ، رأي تؤمن بنضجه و صدقه ؛ ثم لا تلبث أن تناهض تلك الفكرة و تخالف ذاك الرأي بتلك الحماسة أو أشد منها.
الأمة التي لا تؤمن بهذه السنة الربانية المحيطة ، لاشك هي من الفناء والاندثار أقرب منها من البقاء والحياة !
إن الفكرة : فكرة الإبداع والابتكار هي التي تكون أساس التقدم و بناء الازدهار ! فإذا حرمت الأمة فكرة الإبداع حرمت كل مظاهر التقدم في الحياة .
فلابد أن نجدد في معترك الحياة علمنا و فكرتنا و كل شيء في حياتنا حتى إيماننا بالله .

التعليقات

اكتب تعليقك

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2018