بروحي مكار ما جفا جفني الكرى

بِروحي مُكارٍ ما جَفا جَفني الكَرى
وَلا ضَلَّ عَقلي في هَواه وَلا وَعي
هُوَ الظَبي في جِيدٍ وَعَينٍ وَنَفرَةٍ
وَإِن لا يَكُنهُ فَهوَ حَقاً أَخُو الظَبي
أَلَم تَرَ أَنَّ الظَبيَ يَنفِرُ ساعِياً
وَهَذا حَبيبي في نفارٍ وَفي سَعيي
حَكى الشَمسَ في التَسيارِ وَالبَدرَ في السُرى
فَبِاليَومِ في سَيرٍ وَبِاللَيلِ في سَري
وَفاتَهُما عَقلاً وَنُطقاً وَصُورَةً
وَلَيسَ جَمادٌ في الفَضائِلِ كَالحَيِّ
وَعابُوه بِالخلقان وَهيَ الَّتي غَدَت
عَلى جِسمِهِ الفضيِّ أَبهى مِن الحَلي
كَتَمتُ الهَوى عَنهُ فَكانَ مُطاوِعي
وَما مِن خلافٍ مِنهُ في الأَمرِ وَالنَهي
أَشاهدُ مِنهُ صورَةً مَلَكِيَّةً
تَنَزَّلُ مِنها سورَةُ الحُبِّ لا الوَحي
وأُبصِرُ مِنهُ البَدرَ في الأَرضِ ماشياً
وَمَن ذا الَّذي يَستخدِمُ البَدرَ بِالمَشي
نَتائِجُ هَذا كُلِّه الكَتمُ للهَوى
وَكَتمُ الهَوى مِن عادةِ الحازِمِ الرَأي
وَكُنت امرَأً أَهوى الجَمالَ وَلَم أَشُب
ودادِيَ يَوماً بِاتِّباعيَ لِلغِيِّ