أرقت ووجه البدر في الأفق يسطع

أَرِقتُ ووجهُ البدرِ فِي الأفق يَسْطع
ومن حَرِّ نار السُّهد عينيَ تَدْمَعُ
أقلِّب طرفي لا أرى النومَ لحظةً
وطرفُ الدُّجَى وَسْنانُ والناس هُجَّعُ
وبِتُّ وَمَا لي مؤنسٌ غيرَ زَفْرَتِي
أَردِّدها والقلبُ بالحزن مُوجَع
تُساوِرُني الأوهامُ مَا ليَ ناصرٌ
وبين ضلوعي غُلَّةٌ لَيْسَ تُنْقَعُ
أُناجي ضميري والجوى يستفِزني
وَمَا لي إِلاَّ صوَتُ يومٍ يُرجِّع
ونارُ همومي بالحشا قَدْ تَوقَّدت
ولي ناظرٌ من شدة الحزن يهمع
وقد طلبتْ عيني المنامَ سُويعةً
فلم تر عيني غيرَ سهدٍ يُروِّع
أطارت منامي مزعجاتٌ من الأسى
وللناسِ مهدٌ فِي الظلامِ ومَضْجَع
بأرضٍ عفتْ أطلالُها وربوعُها
وَلَمْ يبقَ فِيهَا للعمارةِ موضع
تَقَضَّتْ ليالي الوصل بيني وبينها
فللهِ أطلالٌ ولله أَرْبُع
وقفتُ بِهَا والليلُ هادٍ رشواقُه
وسِنّي لأسنان الكوارِثِ تَقْرعُ
ووجهي بوجهِ الأرض كرهاً وضعتُه
أفكر فِي صوتٍ عَلَى البُعدِ يَنْزِع
فقمت وَمَا من صاحبٍ أستشسيرُه
أَعَضُّ عَلَى كفي وللسيرِ أُسرع
فلم أرَ من يُسْلى فؤادي من الجَوى
وسرتُ وهمي فَوْقَ مَا أتوقع
وجئت إِلَى دارٍ تَداعَى جدارُها
ينوحُ عَلَيْهَا البومُ والأرضُ بَلْقَع
تَساقط أَعلاها بأَدْنَى أساسِها
إِذَا ما رآها الطرفُ فالقلب يَهْلع