يا مقيما على سبيل انطلاق

يا مقيماً على سبيل انطلاقِ
ومخلَّىً وروحُهُ في وَثاقِ
آمناً سُرعةَ المنونِ إلى رو
حٍ سريعٍ رُقيُّها في التراقي
مطمئناً ومقلقاتُ المنايا
مُطلِقاتٌ أعنةَ الإقلاق
كم يُراخى لك الخناقُ كأنْ قد
ضقتَ ذرعاً لضيق ذاك الخناق
جلَّ قاضي الحياةٍ والموت في الخل
قِ قضاءَ عدلاً من الخلاَّق
أيّ مجدٍ هوى من الأفْقِ أُفْقِ ال
مجد لما هوى أبو اسحاق
ذاك نجمُ الأحسابِ إن عُدَّتِ الأن
جمُ نجمُ الآداب في الآفاق
عَلَمُ الشامِ والعراقِ فكم للش
امِ من زفرةٍ وكم للعراق
بدرُ تِمٍّ من هاشمٍ ألْبَسَتْهُ
هفواتُ الردى لباسَ المحاق
قبلَ شيبٍ إِلا كما تتراءى
نُقَطٌ في السطور ذاتُ اتّساق
غصنُ تبرٍ حين اكتسى لؤلؤي الز
هر منه زَبَرْجَدَ الأوراق
جوهريّ النعتين وافَقَ منه
جوهرُ الخَلْقِ جوهر الأخلاق
يومَهُ كم هرقتَ في الأرض دمعاً
من دمٍ من قلوبها مُهَراق
ما تُقِلُّ الأعناقُ في النعشِ منه
من أيادٍ تلوحُ في الأعناق
ما يواري يرىً يواريه من ع
زٍّ بحارُ الدنيا لديه سواقي
كم تجرعتُ للفراقِ كؤوساً
لا ولا مثل كأسِ هذا الفراق
فاحتراقي بعد الفتى السَّلْمَانيّ
فدعني من بعده واحتراقي
من ترى طارقاً سَلَمْيَةَ يبغي
حَلَباً مَنْ ترى مِنَ الطرّاق
للعطايا الجسامِ يُنْعَى أبو اس
حاقَ إِنْ يُنْعَ والسجايا الرقاق
وَنَعَتْهُ إلى القوافي القوافي
والمعاني إلى المعاني الدِّقاق
ولقد عاش وهو للطَّالب الظ
لّ رواقٌ أظلِلْ به من رواق
ظاهرُ البشرِ قد ترقرق ماءُ ال
بشرِ في ماءِ وجهه الرقراق
سابقٌ يُحرزُ الرهانَ إذا أح
رزَ فضلَ الرهان فضلُ السباق
نازعٌ مغرقٌ إذا همَّ بالرَّمْ
ي عليمٌ بالنَّزع والإغراق
ذو عدوٍّ لم يخلُ من إِرغامٍ
وصديقٍ لم يخلُ من إِرفاق
عسَلٌ ذوقُهُ وإن شاءَ أنسى
ذائقيه ذوقَ الأجاج الزعاق
عاش دهراً وعشتُ تربين لا يُد
فَعُ عن رأفةٍ ولا إِشفاق
فارتقينا فويقَ خمسين إلا
أنني كنت دونه في المراقي
ثم أُفردتُ منه بالرَّغم من أن
في فيا شوقَ مُغرَمٍ مشتاق
وبه كنتُ أستقلُّ وهل مِن
قَدَمٍ تستقلُّ إلا بساق
ما بقائي من بعدِهِ ما بقائي
كل باقٍ على الأسى غير باق