له نوالان من بشر ومن صلة

له نوالان من بِشْرٍ ومن صِلَةٍ
يَفِرُّ عندهُما الإِظْلامُ والعَدَمُ
فالليلُ والفقرُ مهزومانِ من قمرٍ
حُسناه والحسن ضوء الصبح والدِّيم
إذا اهْتدى بهما سارٍ إلى أملٍ
فالوعْرُ مُستَسْهَلٌ والمُنْتأى أمَمُ
نشوانُ من طربٍ بالمجد تحسبُه
نزيف كأسٍ به من حُبِّهِ سَدَمُ
إذا غَدا سُخطه ناراً مُؤجَّجَةً
على العِدى فرضاهُ موردٌ شَبِمُ
ثبْتُ الحُبى طائش الأقلام أسطره
جَحافلٌ ومجاري نِقْسِهِنَّ دَمُ
إذا كُلومُ الظُّبى لم ترد مُقتحماً
أردَتْه أحرف ذاك الطِّرس والكلِم
فالخطُّ فوق رماحِ الخَطِّ منزلُه
هذا صحيح المعاني وهي تَنْحَطِمُ
مُستَعْبرٌ عند ذكْر اللّه مُعْتبرٌ
تبكي السُّيوفُ دماءً وهو مُبْتسمُ
يحنو على الناس إِشفاقاً ومَرحَمَةً
كأنما بينهُمْ منْ لُطْفِه رَحِمُ
ويوسعُ الجرم صفحاً وهو مُبتدرٌ
إذا استقلَّتْ حدود القُدرة النِّقَمُ
بِنا يكونُ حليف الذنب مُعْتذراً
أمْسى شفيعاً لمن يجني ويجْتَرِمُ
تاجُ الملوك الذي أرْبتْ مكارمهُ
على الكرام وإِنْ جادوا وإنْ كرَموا
نوالُهُ من شنيع الجَدْبِ مُرتَبَعٌ
وبأسُهُ من فع الخطْب مُعْتصَم
وزيرُ خيرٍ إذا أمسيتَ صاحِبهُ
فالخوف أمنٌ ومحذوراتُه حَرَم
وما أبو جعفرٍ إِلاَّ مُنيفُ ذُرىً
من الجبال وصوُبٌ منْ حَياً رَذِم
فاللّهُ يُبْقيهِ ما غَنَّتْ مُطَوَّقةٌ
فإنهُ بينَ أبناءِ العُلى عَلَمُ
وأبْقيَتْ صِحَّةُ الدُّنيا بصحَّته
فالدَّهْرُ يألَمُ إِمَّا مَسَّهُ ألَمُ