عقدوا الشعور معاقد التيجان

عقَدوا الشعورَ معاقِدَ التيجانِ
وتقلّدوا بصوارمِ الأجفانِ
ومَشَوْا وقد هزّ الشبابُ قدودَهُم
هزّ الكُماةِ عواليَ المُرّانِ
جرّوا الذوائبَ والذوابلَ وانثَنَوْا
فثنَوا عِنانَيْ مُحْصَنٍ وحَصانِ
وتوشّحوا زُرُداً فقلتُ أراقِمٌ
خلعَتْ ملابسَها على عُقبانِ
ولربّما عطَفوا الكعوبَ فواصَلوا
ما بينَ ليثِ الغابِ والثُعبانِ
في حيثُ أذكى السمْهَريّ شرارَهُ
رفعَ الغبارُ لها مثارَ دُخانِ
وعلا خطيبُ السيفِ منبَرَ راحةٍ
يتْلو عليه مقاتِلَ الفُرْسانِ
يا مُرسلَ الرمحَ الصقيلَ سنانُهُ
أمسِكْ فليس اليومُ يومَ طعانِ
هاتيكَ شمسُ الراحِ يسطعُ ضوْؤها
من خلفِ سُحْبِ أبارقٍ وقَناني
وهلالُ شوّالٍ يقولُ مُصدِّقاً
بيدي غصَبْتُ النونَ من رمضانِ
لا تسقِنيها من محاجرِ نرجسٍ
حسْبي التي بأناملِ السوسانِ
فأدارها ممزوجةً قد خالطتْ
بالياسمينِ شقائقَ النُعمانِ
والوُرْقُ في الأوراقِ قد هتفَتْ على
عذْبِ الغصونِ بأعذَبِ الألحانِ
فكأنّ أوراقَ الغصونِ ستائرٌ
وكأنّ أصواتَ الطيورِ أغانِ
وكأنّما مدْحُ الأثيرِ أثارَها
لو مُيِّزتْ ألفاظُها بمعانِ
قاضٍ له فضلُ القضاءِ فقد غَدا
يرْضى بحكمةِ حكمهِ الخَصْمانِ
مُتنقّلٌ في المُلْكِ بين مراتبٍ
مترتباتٍ أوّلاً في ثانِ
نزعَتْهُ من درّاعةٍ دينيةٍ
وحواهُ دسْتُ في يدَيْ دِيوانِ
وهي الرئاسةُ كان أحكمَ عقدَها
بيدِ الإله لهُ بنانُ بَيانِ
لو لم يكن ملَكَ الفضائلَ كفُّهُ
ما استَعْبرتْ بسحائبِ الإحسانِ
هذي الكواكبُ وهي أدْنى لفظِه
قد نُظّمَتْ فيه انتظامَ جُمانِ
بأناملٍ سالتْ وصالتْ فادّعى
في شِبْهِها التهْتانَ بالبَهْتانِ
يعلو مَطاً قلمٍ كشبهِ صفاتِها
فاختالَ بين العَرْفِ والعُرْفانِ
قلمٌ يقلّمُ ظِفْرَ كلّ ملمّةٍ
ويكفّ نابَ نوائبِ الحدَثانِ
مجدٌ يكرّرُ كلّ أولِ مفخَرٍ
تَكْرارَ بسمِ الله في القرآنِ
وعلوّ شأنٍ لو تعاطَى شأوَهُ
كَيوانِ ما ثبتَتْ به القدَمانِ
ومكارمٌ غُصِبَتْ بواجبِ حقّها
ما صاغَهُ حسانُ في غسانِ
ولو استقَى منها بلالٌ بَلّةً
أعْيَتْ مدائحَهُ على غَيْلانِ
فاهنأ به عيداً يعودُك مثلُه
ما شئتَ في حالي مني وأمانِ
واعلَمْ بأن بقاءَ شُكْرِك خالدٌ
حتى يقومَ الناسُ للرحمن
وتَرى الفُراقِدَ والفَراقِدُ ترتعي
بمنابتِ السُعْدانِ والسِّعدانِ