في مثل خطبك تدمع المقل
في مثل خطبك تدمع المقل
يا دولة رقت لها الدول
قست الخطوب الفادحات به
فإذا هو المستأسد الجلل
فلينشد الشعراء ما نظموا
أما أنا فاليوم أرتجل
من خاطري والدمع لي مدد
فكلاهما ينبوعه خضل
اليوم يبدي الود كاتمه
وتنم عن أسرارها المقل
ويظل قلب أخي الوفاء إذا
جد أدكار العهد يشتعل
سنتان لم تنثلثا قصراً
مضتا ولم يثقلهما مهل
عهد كأن نعيمه حلم
ما دام إلا ريث ينتقل
وكأن طيفاً قد ألم بنا
وارتد وهو مروع عجل
لما نعى الناعي الحسين نعى
أمل البلاد فقد ثوى الأمل
لكنها بفؤادها وثقت
أن البلاد عليه تتكل
أحسين يومك لم يدع جلداً
إن القلوب عليك تقتتل
يا ويحها بجسيم ما حملت
لا قلب إلا فوقه جبل
طال ابتهال الناس مذ علموا
بضناك والأبناء تبتهل
سألوا شفاء أبيهم فاتى
حكم القضاء بضد ما سألوا
لله احشاء معذبة
قد ساورتها في الدجى العلل
باتت على الأوجاع صابرة
حتى أتى فاراحها الأجل
حزن الملوك بأن قضى ملك
وبكى الرجال بأن قضى رجل
ستعيش آثار مخلدة
لك لم يخلف مثلها الأول
صلى الأله عليك ما ذكرت
تلك الصفات وصلت الرسل