ملك شعر ومعه ملك بيان
هكذا المجد أيها الهرمان
نتغنى ومصر تطرب سكراً
عجباً منكما ألا تطربان
ولقد زادها دلالاً علينا
أن ذا الحسن هاج تلك الأغاني
والغواني تهزهن القوافي
والقوافي تفيضهن المعاني
كم معان تضمنتها دموع
ودموع تضمنتها معان
تتهادى الأرواح منها غراماً
تجتلي سره لحاظ الحسان
سن في الشرق للقريض رهان
لم ينل سبقه سوى مطران
شاعر مفرد تسامت به الشا
م ومصر فليفخر الوطنان
قد كفى الأرض نير واحد وال
أفق لم يكف بعضه نيران
إن مطران ساحراً بيراع
مثل مطران ساحراً بلسان
فهو في سحره بكل زمان
وهو في سحره بكل مكان
قد دعاه عصر البخار فلبى
وصبا غيره لعصر الهجان
يتحرى الصدور الهامه يك
شف منها كوامن الأشجان
كنسيم الصباح في الروض لا يه
مل حتى خفية الأفنان
كلنا شاعر ولكن ما في ال
طير شاد بنغمة القيروان
ولمطران خاطر مستقل
قد علا عن خواطر الأنسان
جنة الشام لا جفاك ربيع
أستزيدي من هذه الأغصان
رضي الله عن شيوخ كرام
خلفوا فيك أكرم الفتيان
درة أنت زينت تاج عثما
ن كما زان سائر التيجان
استعيدي لا بد أن تستعيدي
نضرة قد ذوت بغير أوان
بين مصر وبينك الدهر قربى
أنتما منذ كنتما أختان
فأقما على أئتلاف صحيح
واذكرا اليوم حين تختلفان
لك يا شام في فؤادي حب
ما أدعى مثله محب ثان
همت شوقاً ببعلبك وماسا
ءلت أطلال بعلبك زماني
غير أن الخليل كان بكاها
وبكاء الخليل قد أبكاني
يا وسام الأمير زينت صدراً
زانه ربه بصدق الجنان
إن تكن أنت للرضاء ضماناً
فخليل منه ضمان الضمان