تجالسني أم لا فأبكي أنا وحدي
تجالسني أم لا فأبكي أنا وحدي
أعني بدمع جف يا غيث ما عندي
أمامك أكباد تذوب حرارة
ودمعي لا يجدي ودمعك قد يجدي
بروحي جنات دهنها جهنم
رأينا الفنا فيها يدب إلى الخلد
عرائس حلتها بليلة عيدها
أكف فزفت بعد ذاك إلى اللحد
فما فاز منها حلف يأس بمأمل
ولا كادج عند القرب يشفي جوى البعد
بدت بسمات ثم أعقبها البكا
كذاك وميض البرق يعقب الرعد
أإن تم نظم العقد وا أتلفت به
جواهره تنحل واسطة العقد
غررنا بأحلام فكانت كواذباً
وسرنا لقصد فانحرفنا عن القصد
وكنا نرجي أن يكون اعتزامنا
لحد فجزناه فصرنا إلى الضد
فيا حسرتا لو تنفع اليوم حسرة
إذن لاشتفت مما ألم بها كبدي
دعوا فسرت في أنفس القوم رعدة
ولا عجب فالرعب مثل الضنى يعدي
فلاحت لهم ذات اللظى مشمعلة
كما لاح قرن الشمس من قمة النجد
تلوح برايات وتدعو بألسن
وتبعث جنداً لا يغالب بالجند
تثير دخاناً في الفضاء وقد زها
تراءى به الأقمار في أوجه ربد
إذا عالجته الريح مد رواقه
وأخفى محيا الملك في ذلك المد
تضم القصور الشم ضمة عاشق
تلاقى بمعشوق هناك على وعد
تلاق وأشهى منه رامية النوى
وعطف وأحلى منه مستطرد الصد
ولما تبدت حمرة الشفق انثنت
عليها فشف الخد عن حمرة الخد
لمن دمن لم يبق في عرصاتها
سوى فحم من مسعر الحجر الصلد
تظل نحيبها البواكي بأدمع
تروي ثراها والدموع من العهد
سلام على تلك الطلول التي عفت
لقد عشت أهديها السلام وأستهدي
سلام على الأم التي في سوادها
بدت لتباكي الولد منها على الولد
سلام على مهد الأعالي الألى مضوا
بناة المعالي بل سلام على مهدي