إذا بان سيفك عن غمده
إذا بان سيفك عن غمده
فقد بان بأسك في حدّه
فأنت وذا السيف من جوهر
وطبعك من طبع إفرنده
فإن يفتخر في الوغى ماجد
فمجدك أقدم من مجده
وعزمك أصدق من عزمه
وقصدك أشرف من قصده
إذا ما أغار على عاجزٍ
قديرٌ قدرت على رده
فكنت الأمين على قربه
وكنت الوفي على بعده
رددت لغليوم سهماً رماهُ
فردَّ ولكن إلى كبده
وكان قضى العمر في بريه
فجربهُ اليوم في جلده
أحبّ الوغى فهو محبوبه
على عطفه وعلى صدّه
قضى الأربعين يصب الحديد
على جنده وسوى جنده
وكم خادع الناس عن حقده
فلم يخدع الناس عن حقده
همُ عرفوه على بغضه
كما عرفوهُ على ودّه
ولكنهم حفظوا عهده
الى أن تبرأ من عهده
فخيب عدوانه جيشه
وخيبه الله من بعده
ولو كان يعلم هذا المصير
لما ضل غليوم عن رشده
لقد بات يضحك في هزله
فأصبح ينحب في جدّه
لقد بات يضحك في هزله
فأصبح ينحب في جدّه
ورب الغرور يعز بناه
يلاقي المذلة في هدّه
وحسب المعذب في نحسه
تذكر ما مر من سعده
وكم من مجدّ إلى مأمل
مساعيه أدت إلى ضده
ومن جاهد الحق في ملكه
تقاصر عجزاً مدى جهده
ولو جاءت الزهر من أفقها
لتجديه الفوز لم تجده
الى تومي اتكنس مني ثناء
يزيد على الرمل في عدّه
يفيد الربيع إذا فاض فيه
ندى زهره وشذا ورده
لقد ذاع في مونس من حمده
كما ذاع في الهند من حمده
وطاب مخائل في مهده
وطاب أحاديث في لحده
فلا يعرف السلم نداً له
ولا يقطع الحرب في لدّه
يظلمهُ علم ظافر
بوارفه وبممتده
فيهجع ذو الخوف في أمنه
ويرتع ذو البؤس في رعده
وثمّ عرين إذا قاربته
ذئاب غدت في شبا أسده
فلا يعزب الخفض عن حزنه
ولا يغرب العز عن نجده
تقدم تقدم أمامك نصر
وخصمك إن ترمه تُردهِ
وهذا هشيم وهذا أوان ال
حصاد فبادر إلى حصده
ولا تحذرن بارقاً فوقه
فلا رعد أكذب من رعده
ولا أنت تشقى بإيعاده
ولا أنت تسعد من وعده
لقد كان ينفق من جزله
فقد صار ينفق من ثمده
إذا شهد الناس أنك شهم
فماذا يضرك من جحده
وليس يُقاس إليك بشيء
لدى لينه ولدى شدّه
فقلبك أثبت من قلبه
وزندك أفتل من زنده
وقد زاد عندك خير الإله
وقد نفد الخير من عنده
فأد الثناء لربك واهنأ
وقل رضي الله عن عبده