إسأليني أجبك عن آلامي
علّ يجدي لديك شيئاً كلامي
لست اشكو لك السقام الذي بي
أنت تدرين قدر ذاك السقام
أنا والله صادق في ودادي
أبدي عهدي قوي ذمامي
لا يباهيك في الجمال مباهْ
لا يساميك في الكمال مسام
بك جنّ الأنام حبّاً ولكن
قد تغاضيت عن جنون الأنام
زوّدي الريح من أريجك بعضاً
إمنحيه للورد في الإكمال
إن يكن للرياض منك نصيب
فبكاء الطيور والأقلام
لم ينل منك وصلة ذو حياة
ليت شعري هل جدت للأرحام
ربما نالت النفوس مناها
منك لولا حوائل الأجسام
تجتليك الآمال لا بعيون
إنما تجتليك بالأفهام
قد تناءيت عن نُهى أقوامٍ
وتدانيت من نها أقوامِ
إن يحل بينك الزمان وبيني
فاطلبيني في مهبط الإلهام
أو دعيني أجدّ نحوك سعياً
أنا أولى بالجدّ والإقدام
أغتدي كل ذات حسن ورائي
فإذا شمتُ كنتِ أنت أمامي
خيّريني أني ارتضيت مقاماً
فعسى اهتدي لذاك المقامِ
هل كرهت العباد أخوان ودٍّ
فاصطفيت الليوث في الآجامِ
أم أنفتِ الذل الذي في الرعايا
أم تجنّبت قسوة الحكامِ
لم تصيبي ماذا تخافين منهم
أنت في منعةٍ من الأحكام
لم تريدي نعيق غربان أرضِ
فتمنّيت داعيات الحمامِ
أسأليها أي الأراك استطابت
واسأليها هل غيّرت أنغامي
أنا علّمتها الغناء فغنت
أنا ربيتها فهامت هيامي
أشبهتني في نغمتي وبكائي
واستمدت دموعها من غمامي
ودّعينا فيما الوداع كثير
في فراق يبقى إلى أعوامِ
إن تجودي على سوانا بسقيٍ
فاذكرينا إنّا إليك ظوامي
وإذا زرت من فروق ربوعاً
وتجلّيت فوق تلك الأكامِ
وكسوت الخليج منك شعاعاً
وأنرت البلاد بعد الظلامِ
فأقرأيها مني السلام عليها
ثم يأتيك بعد ذاك سلامي