ربة النبل والجمال المصون

رَبَّةَ النُّبْلِ وَالجَمَالِ المَصُونِ
هَلْ يَنَالُ الشُّمُوسَ ريْبَ المَنُونِ
كُنْتِ شَمْساً تَنْبَتُّ آياتُهَا مِنْ
مِصْرَ بِالنُّصْحِ وَالبَلاغِ المُبِينِ
أَسَفاً يَا فَرِيدَةً فِي نِسَاء الشَّ
رْقِ بِالفَضْلِ وَالحِجَى أَنْ تَبِينِي
أَسَفاً أَنْ خَلاَ ذَرَاكِ فَمَا مِنْ
رَادَةِ الرَّأْيِ غَيْرُ بَاكٍ حَزِينِ
عُدْتُ مِنْ طِيَّتِي وَهَذَا هُوَ الصَّرْ
حُ كَعَهْدِي فِي خَالِيَاتِ السِّنِينِ
لَهْفَ نَفْسِي أَرَى المَكَانَ وَلَكِنْ
أَيْنَ أَمْسَى مِنْهُ مَكَانُ القَطِينِ
كَبُرَتْ حَسْرَةُ الأَبَاعِدِ إِذْ بِنْ
تِ فَمَا حَسْرَةُ القَرِيبِ المَدِينِ
لَكِ فَضْلٌ عَلَيَّ مِنْ بَدْءٍ أَمْرِيْ
لَيْسَ عِنْدِي مَا عِشْتُ بِالمَمْنُونِ
آلُ تَقْلا لَقَدْ مَحَضْتُهُمُ الوُدَّ
وَإِنَّ الوَفَاءَ فِي الوُدِّ دِينِي
خَيْرُ عَهْدِ الصِّبَا تَقَضَّى لَدَيْهِمْ
وَإِلَيْهِمْ فِي كُلِّ آنٍ حَنِينِي
صَحِبَتْنِي مِنَ الشَّبَابِ أَيَادِي
هِمْ وَظَلَّتْ تُظِلُّنِي وَتَقِينِي
وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ هَوًى فِي فُؤَادِي
وَاشِجَاتٌ أَسْبَابُهُ بِالوَتِينِ
أَيْنَ ذَاكَ العَهْدُ الجَمِيلُ تَقَضَّى
غَيْرَ مُبْقٍ سِوَ شَجىً وَشُجُونِ
ذَاكَ عَهْدُ أَظْمَأَتْهُ سَحَابٌ
نَضَّرَتْ ذِكْرَهُ سَحَابُ شُؤُونِي
رَوَّعَ الشَّرْقَ مَنْ نَعَى خَيْرَ رَبَّا
تِ النُّهَى فِيهِ وَالصِّفَاتِ الْعُيُونِ
غَادَةٌ غَامَرَتْ صِعَاباً وَلَكِنْ
نَزَّهَتْهَا العَلْيَاءُ عَنْ كُلِّ دُونِ
وَأَحَلَّ الوَقَارُ أَدْنَى مَعَانِي
هَا مَحَلَّ السَّمَاءِ فَوْقَ الظُّنُونِ
خَلْقُهَا حَالِياً وَمُحَلًّى
وَخَلا حُسْنُهَا مِنَ التَّحْسِينِ
إِيهِ يَا قُرَّةَ النَوَاظِرِ كَمْ وَدَّتْ
جُفُونٌ لَوْ بِتِّ طِيِّ الجُفُونِ
لَمْ تكُونِي سِوَى شَمَائِلَ مِنْ عُلْ
وٍ تَرَاءَتْ فِي شِبْهِ مَاءٍ وَطِينِ
وَسِوَى غَايَةٍ مِنَ الأُنْسِ فِي رَمْ
زٍ مِنَ الحُسْنِ آذِنٍ أَنْ تَكُونِي
كُلُّ مَا فِيكِ فَاتِنٌ وَتَعَالَيْ
تِ كَثِيراً عَنْ دَاعِياتِ الفُتُونِ
لَكِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ تُقَى النَّفْ
سِ الحَافِظِ الرَّشِيدِ الأَمِينِ
عِشْتِ فِي كُلِّ حَالَةٍ عَيْشَ صِدْقٍ
لَمْ تُريبِي فِي حَالَةٍ أَوْ تَمِينِي
لَمْ يَخْنْكِ الوَفَاءُ طَرْفَةَ عَيْنٍ
وَأَبَى المَجْدُ وَالعُلَى أَنْ تَخُونِي
لَكِ قِسْطٌ مِنَ المَعَارِفِ مَوْفُو
رٌ وَقِسْطٌ مِنْ رَاقِيَاتِ الفُنُونِ
تُحْسِنِينَ اللُّغَاتِ شَتَّى كِثَاراً
مَعَ لُطْفِ البَيَانِ وَالتَّبْيِينِ
وَتَرَيْنَ العُلُومَ أَنْفَعَ مَا يُقْ
نَى وَأَسْنَى حُلَى الغَوَانِي العِينِ
وَتَرَيْنَ الفُنُونَ أُنْساً وَسَلْوَى
وَغِنىً عَنْ خَدينَةٍ وَخَدينِ
تَضْبِطِينَ الشُّعُورَ فِي كُلِّ آنٍ
ضَبْطَ مُسْتَأْثِرٍ بِكَنْزٍ دَفِينِ
فَإِذَا مَا شَجَاكِ يَوْماً سَمَاعٌ
فَبِإِذْنٍ مِنَ الضَّمِيرِ الرَّصِينِ
كُنْتِ أَمْضَى مِنَ الرِّجَالِ وَقَدْ زَا
وَلْتِ أَعْمَالَهُمْ بِعَزْمٍ مَتِينِ
فَجَعَلْتِ الأَهْرَامَ تَلْقَاءَ صَرْفِ الدَّهْ
رِ فِي القَرَارِ المَكِينِ
وَأَدَرْتِ الشُّؤُونَ أَحْسَنَ مَا
كَانَ خَبِيرٌ إِدَارَةً للشُّؤُونِ
لَمْ تَبُتِّي الذِّمَامَ أَخْفَرَهُ المَوْ
تُ وَلَمْ تَصْرِمِي حِبَالَ القَرِينِ
وَعَلَى خَيْرِ مَا تَمَنَّاهُ نَشَّأْ
تِ لِخَيْرِ الآبَاءِ خَيْرَ البَنِينِ
آخِذاً بِالجَمِيلِ فِي كُلِّ شَأْنٍ
صَانِعاً لِلْجَمِيلِ فِي كُلِّ حِينِ
بَادِيَ البَأْسِ مَا اسْتَثَارَ
د لَيْثِ العَرِينِ شِبْلَ العَرِينِ
لا يُبَالِي نَصِيحَ سُوءٍ وَلا يَلْ
وِي بِزِينَاتِ رَأْيهِ المَأْفُونِ
لا وَلا يَأْتَلِي عَنِ الجُهْدِ فِي خِدْ
مَةِ مِصْرٍ وَحَقِّهَا المَغْبُونِ
بَيْنَمَا قَلْبُهُ يَرِقُّ مِنَ الرَّحْمَ
ةِ لِلْمُسْتَضَامِ وَالمُسْتَكِينِ
إِذْ يُرَى قَاسِياً عَلَى المُسْتَبِدِّي
نَ فَمَا فِيهِ مَوْضِعٌ لِلِّينِ
لَكِ فِي نَهْضَةِ النِّسَاءِ مِسَاعٍ
حَرَّكَتْ فُضْلَيَاتِهَا مِنْ سُكُونِ
وَعَلَى ثَابِتٍ مِنَ شَادَتْ
مَجْدَهُّنَّ الجَديدَ فِي تَمْكِينِ
كُلُّ قَوْلٍ زَكَّاهُ فِعْلٌ شَرِيفٌ
وَتَجَافَاهُ كُلُّ فِعْلٍ مَهِينِ
ذَاكَ قَصْدُ السَّبِيلِ لَمْ تَغْفِلِي فِي
هِ حُقُوقَ الدُّنْيَا وَلا فَرْضَ دِينِ
إِنْ تَبِينِي فَفِي النُّهَى لَكِ تَاجٌ
خَالِدُ النُّورِ فَوْقَ أَنْقَى جَبِينِ