محمود أنت العزاء بعدهم
مُحْمُودُ أَنْتَ العَزَاءُ بَعْدَهُمُ
حَفَظَتُ أَحْسَابَهُمْ وَعَهْدَهُمُ
جَارَ عَلَيْكَ الزَّمَانُ وَاحَرَبَات
فَكَانَ ثُكْلٌ وَقَبْلَهُ يُتَمُ
أبٌ تَوَلَّى وَإِخْوَةٌ دَرَجُوا
لَوْ شَفَّعَ المَجْدُ فِيهِمْ سَلِّمُوا
وَمَاتَ شَبْلٌ رَزْئَتُهُ أَعْلَى
قَدْرِ الهِبَاتِ الجَّلائِلِ النِّقِمُ
عِشْنَا زَمَاناً وَكَانَ فِيهِ إِلَى
أَحْمَدَ تَيْمُورَ يَنْتَهِي العِظَمُ
عِلْمٌ وَفَضْلٌ وَسُؤْدَدٌ وَحِجَىً
أَكْبَرُهُا العَرَبُ فِيهِ وَالعَجَمُ
فَصَاحَةٌ تَمْلأُ النُّهَى طُرَفاً
فَكُلَّ سَمْعٍ مَا اسْطَاعَ يَغْتَنِمُ
مَا إِنْ سَمَاهُ فِي عَصْرِهِ عَلَمٌ
ثُمَّ انْقَضَى العَصْرُ وَانْطَوَى العَلَمُ
بَكَى بِهِ الحِلْمُ خَيْرَ فِتْيَتِهِ
وَافْتَقَدَتْهُ الأَحْكَامُ وَالحِكَمُ
طَوَتْهُ أَرْضٌ إِنْ تَعْلُ مِنْ ضعَةٍ
فَفِي ثُرَاهَا الإِبَاءُ وَالشَّمَمُ
ثَوَى وَفِي وُلدِهِ فَضَائِلُهُ
ذُخْرٌ مِنَ الصَّالِحَاتِ مُقْتَسِمُ
مَحَمَّدُ بِكْرُهُمْ نَمَا وَلَهُ
علماً وَفَناً مكانُه السَّنِمُ
فِي جِيلِهِ كَانَ زَيْنَ مَنْ عَمِلوا
بِمَا أَفَادُوا وَزَيْنَ مَنْ عَلِمُوا
جَمَالُ طَبْعٍ يُضِيءُ رَوْنَقُهُ
جَمَالَ وَجْهِ كَالصبْحِ يَبْتَسِمُ
سُرْعَانَ مَا هَدَّهُ الجِهَادُ وَمَا
نَاءَ بِتِلْكَ العَزائِمِ السَّقَمُ
فَلَمْ يُجَاوِزْ شَرْخَ الصِّبَا وَجَرَتْ
أَسىً عَلَيْهِ الدموعُ وَهيَ دَمُ
وَاليَوْمَ رَاعَ البِلادَ مُصْرَعُ
إِسْمَعِيلَ فَالحُزْنُ شَامِلُ عَمَمُ
مَاتَ كَرِيمُ الحَالَيْنِ يَعْرِفُهُ
فِي المَوْقِفَيْنِ الحَيَاءُ وَالكَرَمُ
لَبَّاقَةٌ فِي سُلُوكِ مُحْتَشِمِ
مَا كُلُّ عَالِي الجَنَابِ مُحْتَشِمُ
عِزَّةُ نَفْسٍ يُرَى لَهَا أَثَرٌ
فِي كُلِّ أَمْرٍ يَأْتِيهِ مُرْتَطَمُ
لَطَافةٌ مَا تَكَادُ تَشْبهُهَا
مِنْ رشقَّةٍ فِي الشَّمَائِلِ النُّسَمُ
شَجَاعَةٌ تَغْلُبُ الخُطُوبَ وَمَا
تَغْلبُهَا إِنْ تَوَالَتِ الأُزَمُ
مَهْمَا تَصِبْ فِي السُّعُودِ مِنْ نِعَمٍ
مَا رَفَّعَتْهُ عَنْ حَدِّهِ النِّعَمُ
مَاتَ مُحِبُّ البِلادِ خَادِمُهَا
بِالمَالِ وَالرُّوحِ حِينَ تُحتَدَمُ
فِي ذِمَّةِ اللهِ خَيْرِ مُعْتَزِمٍ
لِخَيْرِ مَا يَبْتَغِيهِ مُعْتَزِمُ
صَارَ إِلَى اللهِ وَهْوَ أَرْحَمُ مَنْ
يَأْوِي إِلَى فَضْلِهِ الأُلَى رَحَمُوا