سكت الصوت الذي دوى زمانا
سكت الصوت الذي دوّى زمانَا
وطوى الموتُ من الفصحى بيانَا
الفصيحُ القول قد أخرسه
قدرٌ يُخرس في الموت اللسانا
ما عهدناه على المنبر إلاّ
ماضياً كالسيفِ نصلاً وسنانا
يُرسل الأشعارَ حمراء اللّظى
والأغاريدَ صفاءً وليانا
كان صوتاً عربياً خالصاً
يسلك البيد ويستّن الرعانا
يقطعُ الأرض وهاداً وربىً
ويشق الجوَّ متناً وعنانا
بين بيروت وبغداد ترى
منه في الشعر الكريماتِ الحسانا
يُرسل الصيحةَ بالحق كما
يُرسل الناعي إلى اللّه الأذانا
كان في الحزمة أقوى مكسراً
أيُّ خطبٍ دهم العودَ فلانا
أيّها الشاعرأزمعت السرى
وتخيرت على البيْن الأوانا
كنت تهوى كل جحفلٍ حاشدٍ
فرماك الموتُ في الحفل عيانا
لم تمت فوق سريرٍ ناعمٍ
يكتسي ندا ويندى زعفرانا
إنما مت خطيباً في فمٍ
باغمٍ قد فقد اليوم الحنانا
من يجيب اليوم أبناءك إن
هتفوا باسمك فيهم يا أبانا
أيّها الضوء الذي أبصرته
لم يثر ولم ينفث دخانا
كنتَ في الشعر مكاناً عالياً
من تُرى بعدك يستد المكانا