خَفَقَتْ بساحتِكَ البشائِرْ
وسَرَتْ بريّاكَ الأزاهرْ
يا يومَ مولِدِه وما
لكَ في جمالِكَ من مُفاخرْ
جاهرْ بنُبْلك في الزما
نِ فحقُّ مثلِكَ أَنْ يجاهرْ
لك أوّلٌ في المَكْرُما
ت وما لفيضِ يدَيْكَ آخرْ
أشرقتَ في أُفُقِ القلو
بِ ودُرْتَ في فَلكِ الضمائرْ
وجُمِعْتَ من ضَوْءِ المنى
وخُلِقْتَ من نور البصائرْ
لكَ بينَ أعيادِ الزما
نِ سَناً على الأعياد باهرْ
شَفَقاكَ خدّا غادةٍ
ودُجاكَ أحداقُ النواظرْ
ما أنتَ في الدنيا سوَى
أملٍ وضِيءِ الْحُسن سافرْ
هذا الجمالُ كأنّه
قد صِيغَ من خَطَراتِ شاعرْ
سَحَر العُيونَ بحُسنِه
والحسنُ للأبصارِ ساحرْ
الصبحُ بسّامُ السنا
والليلُ مصقولُ الغدائرْ
يا يومَ فاروقٍ وكمْ
لكَ عند مصرٍ من مآثِرْ
شهدت بمطلعك الحيا
ة تفيض بالنِعَمِ الزواخرْ
ورأتْ جَبيناً كالصبا
حِ أضاء مُعْتَكِرَ الدياجرْ
ورأتْ مُنىً قدسيَّةً
دقَّ الزمانُ لها البشائرْ
ورأت مخَايلَ دَوْلَةٍ
فوْقَ النجوم لها معَابرْ
ورأت رجاءَ النيلِ في
ثوبٍ من الإيمان طاهرْ
ورأت بَوادرَ هِمَّةٍ
أعظِمْ بهاتيكَ البَوادرْ
ورأت سَرِيرة خاشعٍ
سَجدَتْ لخشيتهِ السرائرْ
وتطلعَ المِحْرابُ في
جَذَلٍ وأشرقتِ المنابرْ
واستبشر الدينُ الحني
فُ بخيرِ من يُحيي الشعائرْ
نادَى البشيرُ به فيا
بُشْرَى المدائنِ والحواضرْ
ومشتْ ملائكَةُ السما
ء تَهُزُّ في الجوِّ المباخرْ
فالأفْقُ مِسْكٌ عاطرٌ
والمَهْدُ مثلُ المسكِ عاطرْ
هتفتْ لمَوْلِدِ كابرٍ
لمُطَهَّرِ الأنسابِ كابرْ
هتفتْ بفاروقٍ أجَ
لِّ مُمَلَّكِ وأعزِّ ناصرْ
خطَّ المثالَ وفضلُهُ
مَثَلٌ يُباري الريحَ سائرْ
والناسُ بينَ مُكَبِّرٍ
داعٍ ومُولي الحمدِ شاكرْ
ملأوا القلوبَ بحبهِ
وبِذِكْرِهِ ملأوا الحناجرْ
فاروقُ فَرْدٌ في الجلا
لِ فلا شبيهَ ولا مناظرْ
هذي بَواكِرُه فكي
ف يكونُ ما بعدَ البواكرْ
ينهَى ويأمر هادياً
أفْدِيه من ناهٍ وآمرْ
فَرْعٌ من الدَّوْح الكر
يم مُباركُ النَّفحاتِ زاهرْ
وقديمُ ماضٍ في العَلا
ء يزينُه في النُّبْل حاضرْ
وسُلاَلةُ الأمجادِ أبنا
ء المواضي والبَواترْ
من كلِّ مِسْعَر غارَةٍ
والموتُ مُحْمَرُّ الأظافرْ
يُجْرِي الحصانَ مُخَاطراً
فوقَ الجِماجم والمغافرْ
أمضَى لدعوةِ صارخٍ
من لمح كرّات الخواطرْ
يأبى عليه نِجاره
وإباؤه ألاّ يبادرْ
للنَّقع فوقَ جَبينه
مِسْكٌ يُضَمِّخُ كلَّ ظافرْ
المجدُ لا يُلْقي العِنا
نَ لغيرِ ذي العزم المثابرْ
السابقِ الوثّابِ طَلاَّ
عِ الثَّنِيَّاتِ المصابرْ
مَنْ لا يُحاذِرُ إنْ دَعا
هُ حِفاظُه ألاّ يُحاذرْ
عشِقَ المخاطرَ مُرَّة
فَجَنى الشِّهادَ من المخاطرْ
من كالأساوِرَةِ البوا
سلِ والقَسَاورةِ الخوادِرْ
أجدادِ فاروقٍ كِرا
م الْمُنتَمى طُهْرِ الأواصرْ
بعثوا تُراثَ الأوَّلي
نَ ووطَّدوا مَجْدَ الأواخرْ
تُزْهَى بهم مِصرٌ كما
زُهِيَتْ بفِتْيتها تُماضرْ
دعْها تُكاثر بالذي
أسدَوْا نَعَمْ دَعْها تُكاثرْ
فاروقُ أشرِقْ بالمنى
يسمو لِضوئك كُلُّ حائرْ
مصرٌ وأنت يمينها
عَقَدت على الحبِّ الخَناصرْ