نَغَمُ الشعرِ في رُبا جَنَّاتِهْ
أسكت ابنَ الغُصونِ في دَوْحاتِهْ
مال سَمْعُ الدنيا إليه وأصغَتْ
هاتفاتُ المُنَى إلى هاتفاته
وَتَرٌ صاغه الإلهُ وألقَى
نَغَماتِ الفِرْدَوْسِ في نَغَماته
ورنينٌ من السماءِ تمنَّى
كلُّ طَيْرٍ لو أنَّهُ من لَهاته
صُنْتُه أنْ يهونَ والفنُّ يسمو
حينَ تسمو به نفوسُ حُماته
وتقلدتُه حساماً لمصرٍ
تتوقى الخطوبُ وَقْعَ شَابته
وهززتُ الشبابَ للسبقِ فانث
الوا سِراعاً على هدَى مِشْكَاتِهْ
ما مدحتُ الكريمَ إلاّ لأدعو
بمديحي إلى كريمِ صِفاته
أنا بالمجدِ مُولَعٌ وبأهلي
ه وبالباقياتِ من ذِكْرَياته
أعشَقُ النُبْلَ في جلالةِ معنا
هُ وأهوَى الإقدامَ في عَزَماته
قد رأيتُ العَلاَء في اسم عَليٍ
ورأيتُ التوفيق خيرَ سِماته
فشدا باسمهِ قَريضي كما يَشْ
دو طليقُ الْجَناحِ في رَوْضاته
وإذا كرّم الرجالُ ابن توفي
قٍ فقد كرّموا النبوغَ لذاته
بَسَماتُ الربيع في بَسَماته
وسنا الصبح من سنا قَسَماته
كوكبي الذكاءِ لو صدع اللي
لَ لجلَّى بنورِه ظُلُماتِه
باحثٌ لا يصيدُ في مَهْمَهِ الع
لم سوى الشارداتِ من آبداته
رأيُه مِجْهَرٌ فما غابَ أمرٌ
كيفما دقَّ عن مدَى نَظَراته
لَمَحاتٌ كأنّها خاطفُ الب
رقِ وأين البُروقُ من لمحاته
إن رمَى الشكَ رأيُهُ فَرّ حيْرا
ن يجِرُّ الذيولَ من شُبُهاته
ما رأى عَبْقَرٌ ولا جِنُّ وادي
ه كهذا الذكاءِ في معجزاته
وشبابٌ كأنه ناضرُ الريح
انِ في حسنهِ وفي نَفَحاته
صانه النبْلُ أن يُمَسَّ له ذَيْ
لٌ وأدَّى الإيمانُ فرض ذكاته
غرس اللّهُ نبتَه فنما نَضْ
راً وآتَى الشَّهِيَّ من ثمراتِه
يمتطي العْبقَرِيُّ ناجيةَ العز
مِ حثيثَ الْخُطا إلى غاياته
لا يَرَى الطرْفُ منه إلاّ غُباراً
عجز الطرْفُ انْ يَرَى قَصَباته
يتمنَّى الشُيوخُ لو بذلوا العُمْ
رَ لِقاءَ القليلِ من ساعاته
عُمُرُ المرءِ بالجليلِ من الأع
مالِ لا بالكثيرِ من سنواته
بُؤرَةُ الضوءِ كم بها من شُعاعٍ
ملأ الأفْقَ في جميعِ جهاته
ورحيقُ الأزهارِ كم ضمَّ من رَوْ
ضٍ شَذِيِّ الشَّميمِ في قَطَراته
جمع الفضلَ حين فرقه النا
سُ وآواه بعدَ طولِ شَتاته
دائراتُ المعارفِ اجتمعت في
ه ففتِّش عنهن في صَفحَاتِه
كم لُغاتٍ جرَآ بها لفظُه العَذْ
بُ سليماً كأنَّها من لغاته
هو في الطبِّ من كِبار نُحاته
وهو في النحوِ من كِبارِ أُساته
وهو في حَلْبَةِ البيانِ أديبٌ
تسمَعُ السحرَ في رُقَى نَفَثَاته
وهو إن شئتَ حافظٌ لغويٌّ
كلماتُ القاموسِ من كلماته
نسخةٌ للسانِ في صدرِه الوا
عي طبعُها على طَبَعاته
يعرِفُ الأَيْهُقَانَ والثولَ والذع
لوقَ والسَيْسَبَي ونوع نباته
أنا أخشَى جدالَه كلّما صا
لَ عنيفَ الجدال في صَوْلاته
مجمع الضاد يرفع الرأس في
زهو بآرائه وصدق أناته
حَسْبُ دهرٍ جنَى على الناسِ أنْ كا
ن عليٌّ يُعَدُّ من حَسَناتِهْ
معملُ المَصْلِ وهو فتحٌ مبينٌ
بعضُ ما نال مصرَ منَ مَأْثُراته
فتَكاتُ المكروبِ ألقتْ سلاحاً
للسريعِ السديدِ منَ فَتكاتِه
يصرَعُ الموتَ ثابتَ العزمِ مِقْدا
ماً جريئاً في عزمِه وثباته
كم حبا الناسَ من حياةٍ أمدَّ الل
هُ للمجدِ والعُلا في حياته
نال أسمَى الألقابِ والفضلُ فضلٌ
كيفما قد رفعتَ من درجاته