اليوم يومك مصر
الْيَوْمُ يومُكِ مِصْرُ
للّه حَمْدٌ وَشُكْرُ
فَلَنْ يَرُوعَكِ رِقٌّ
وَلَنْ يَمَسَّك أَسرُ
وَكُلُّ ما فيكِ صَفْوٌ
وَكُلُّ مَنْ فِيكِ حُرّ
سَعْدٌ يَحُوطُ بَنِيه
وَهْوَ الأَعَزّ الأَبَرّ
دَعَتْهُ مِصْرُ فَلَبَّى
وَالْوَجْهُ يَعْلُوهُ بِشْر
في سَاعَةٍ لَيْسَ فِيهَا
مِنَ الفِرَارِ مَفَرّ
الْمَوْتُ يَحْصُدُ حَصْداً
وَالسِّجْنُ لِلْحُرِّ قَبْر
والأَرْضُ تَهْتَزُّ رُعْباً
فَمَا لَهَا مُسْتَقَرُّ
يَسْرِي مَعَ اللَّيْلِ هَمٌّ
وَيَخْنُقُ الشَّمْسَ ذُعْرُ
تَحَدُّثُ النَّاسِ هَمْسٌ
كَأنَّمَا هُوَ فِكْرُ
وَمِصْرُ تَرْقُُ سَطْراً
لِلْمَوْتِ يَتْلُوهُ سَطْر
إِذَا نِدَاءٌ جَهِيرٌ
يَهُزُّ مِصْرَ وَزَأْر
زَأرُ الْهِزَبْرِ الْمُفَدَّى
سَعْدٍ وَنِعْمَ الْهِزَبْر
دَعَوْتَ قَوْمَكَ حَتَّى
أَسْمَعْتَ مَنْ فِيهِ وَقْرُ
وَقُمْتَ فِيهِمْ خَطيباً
لَهُ عَلَى الْقَوْلِ أَمْرُ
مُفَضَّلاَتٌ قِصَارٌ
لَهَا رنينٌ وَنَبْر
وَحِكْمَةٌ في بَيَانٍ
إنَّ الْبَيَانَ لَسِحْر
قَلْبٌ أبِيُّ شَمُوسٌ
عَلَى الْخُطُوبِ وَصَدْر
وَعَزْمَةٌ مِنْ حَدِيدٍ
لَهَا عُرَامٌ وَأَزْر
أَبَتْ عَلَى الدَّهْرِ ليناً
سِيّانِ عُسْرٌ وَيُسْر
بَانِي الجِبَالِ بَنَاهَا
مَنِيعَةً لا تَخِرّ
فلم يَكُنْ غيرَ سعدٍ
لمصرَ رِدْءٌ وذُخْرُ
فلم يكُنْ غيرَ سَعْدٍ
للناسِ وِرْدٌ وذِكْر
جاءوا إِليكَ سِراعاً
لهم أزيزٌ وهَدْرُ
الشيخُ يتلوه قَسٌّ
والقَسُّ يتلوه حبْرُ
ودينُهم حُبُّ مِصْرٍ
وغيرُ ذلكَ كُفْر
في كلِّ قلبٍ يقينٌ
وحسنُ عَزْمٍ وصَبْر
وليس في الكفِّ بِيضٌ
وليس في الكفِّ سُمْر
فَقُدْتَهُمْ نحوَ فَخْرٍ
لمِصرَ يتلوه فَخْرُ
رُوحٌ من اللّهِ جاءت
من السماء ونَصْر
ونَهْضَةٌ كان فيها
للّهِ قَبْلَكَ سِرُّ
سِرْ بالسفينَةِ هَوْناً
فليس ثَمَّةَ صَخْر
البحرُ صافٍ أمينٌ
وأنتَ بالسفْرِ بَرُّ
تَعيِشُ مِصْرُ وتبقَى
فَقُرَّةُ العَيْنِ مِصْرُ