وليلة حالكة الجلباب
وَلَيْلَةٍ حَالِكَةِ الْجِلْبابِ
أغْطَشَ مِنْ خَافِيَةِ الْغُرَابِ
كَأَنَّهَا صَحِيفَةُ الْمُغْتَابِ
أَوْ حَظُّ مَحْدُودٍ مِنَ الْكُتَّابِ
أَوْ غَمَراتُ الزاخِرِ الْخِضَمِّ
وَقَفْتُ فِيها وِقْفَةَ الْمُلْتَاحِ
أُسائِلُ النجْمَ عَنِ الصباحِ
فَقَالَ سَلْ عَنْهُ عَتِيقَ الرَّاحِ
أَوْ وَجَنَاتِ الْخُرَّدِ الْمِلاَحِ
فَلَيْسَ لِي بِشَأْنِهِ مِنْ عِلْمِ
إنِّي رَأَيْتُ الْعُرُبَ الْحِسَانَا
يَصْبَغْنَ مِنْهُ الْخَدَّ وَالْبَنَانَا
ورَاهِباً أَظُنُّهُ فُلانَا
أَحْضَرَ بِالأَمْسِ هُنَا دِنَانَأ
وَرَاحَ وَهْيَ مُفْعَمَاتٌ تَهْمِي
يا سارِقاتِ الصبْحِ طَالَ لَيْلي
فَدَيْتُكُنَّ بَعْضَ هَذَا الدَّلِّ
هلْ جازَ في ديِنِ الغَرامِ ذُلِّي
مَنْ لي بِأَنْ أَلْقَى الصَبَاحَ مَنْ لِي
بِاللَّمْحِ أَوْ بِاللَّمْسِ أَوْ بِاللَّثْمِ
فِيكُنَّ ذاتُ حَسَبٍ ودِين
مُشْرِقَةُ الطَّلْعَةِ وَالْجَبِينِ
كَأنَّها إحْدَى الظِّباءِ الْعِينِ
مَنْ عاذِرِي فِيهَا وَمَنْ مُعِيني
عِيلَ بِهَا صَبْرِي وَطَاشَ حِلْمِي
عَلِقْتُهَا صامِتَةَ الْحَجْلَيْنِ
أنْصَعَ مِنْ سَبِيكَةِ اللُّجَيْنِ
حَوْراءَ مِلءَ الْقَلْبِ مِلءَ الْعَيْنِ
كَأنَّها اللِّقاءُ بَعْدَ الْبَيْنِ
أوْ عَوْدَةُ الشفاءِ بَعْدَ السُّقْمِ
حَدِيثُهَا سُلافَةُ النَّديِمِ
وخُلْقهَا تواضُعُ الْيَتِيمِ
فَدَيْتُهَا مِنْ مَلَكٍ كَرِيمِ
تَعْرِفُ فِيهَا نَضْرَةَ النَّعِيمِ
أنْقَى وأصْفَى مِنْ نِطافِ الغَيْمِ
أَبْرَزْنَها يَوْماً فَقُلْتَ وَاهَا
قُتِلْتُ إِنْ شَبَّبْتُ في سِواهَا
كَأَنَّهَا والْحُسْنُ قَدْ جَلاَّهَا
لُؤْلُؤَةً تَبْهَرُ مَنْ رَآهَا
أَلْقَى به الْغَوّاصُ قُرْبَ الْيَمِّ
لَيْلاَيَ يا مضيئة اللَّيْلاَتِ
يا مَلَكَ الرحْمَةِ والنَّجاةِ
عَرَفْتُ مِنْكِ كَرَم الصِّفاتِ
وَقيمَةَ الْحَيَاةِ في الْحَيَاةِ
إِنْ كانَ لي نُعْمٌ فَأَنْتِ نُعْمي