سقى عصر الصبا صوب الغمام
سقى عصر الصِّبا صوبُ الغمام
وأيام الصبابة والغرام
ودهراً كنت فيه أودّ قتلي
بسيف اللحظ أو رمح القوام
ولست أروح إلا نحو راح
ثوت في الدَّنِّ عاماً بعد عام
إذا أبدى الحَباب لها نجوماً
أدار شموسها بدرُ التمام
فهل يقظات أيام تقضت
تعاود أو أراها في المنام
وأسمر كالقضيب خلعت سمعي
عليه واسترحت من الملام
يزر قِباءه من فوق غصن
يضيء عليه بدر في ظلام
ثناني عن تسليه التثنِّي
وأسكرني هواه بلا مُدام
فيا رشأ يريش سهام غنج
بهدب الجفن فهو بهن رام
عهدت الجفن منك يضم سيفاً
فمالي منه أرشق بالسهام
وهب لام العذول عليك جهلاً
فكيف أبيع عشقك بالكلام
أما والله لا أضمرت هجراً
لسهل الخلق ممنوع المرام
ولا خفت الحوادث من ورائي
وعثمان بن حماد أمامي
أغر أقام زيغ الملك لما
نضا من دونه سيفَ اعتزام
جلا مرآه من عثمان بدراً
وأيِّدَ من عليٍّ بالحسام
أبدر الدين دمت لحفظ ملك
تدافع عنه إن عزّ المحامي
وَلِمْ لا أملأ الآفاق شكراً
لما أسبغت من نعم جسام
وها آثار جودك فوق جيدي
بواقٍ مثل أطواق الحمام