أبت رتب افتخارك أن تسامى
أبت رتب افتخارك أن تُسامى
وعز نزيل جارك أن يُضاما
وباراك الملوك فما استطاعوا
لما قد حزت من أمد مراما
فحادوا عن علاك وأسندوها
إلى مسعاك واطَّرحوا الخصاما
فرحت وأنت أحماهم ذِماراً
غداة وغى وأوفاهم ذِماما
وأسماهم إذا انتسبوا نِجاراً
وأهماهم إذا وهبوا غَماما
وألين رحمة وأشدّ بأساً
إذا أرسلت عفواً وانتقاما
فغيث نداك ينهمر انهماراً
ونار سطاك تضطرم اضطراما
فما أغنى العباد عن الغوادي
إذا ما جَوُّ جود منك غاما
يزيد جبينك الوضاح بشراً
إذا اقتحمت بك الخيل القَتاما
فكم أنكحت هامات الأعادي
ذكور صوارم تلد الحِماما
سجيّة يوسفيّ لا يباري
إذا أجرى إلى الأمد اعتزاما
وبابك كعبة لبني الأماني
إليه طَووا المفاوز والأكاما
وحلوا في مُنى مَنٍّ وأمن
فما حُرموا طوافاً واستلاما
فيا أَجْرَ المجاور في حماه
ويا فوز الأرامل واليتامى
رعاك الله ما أحناك عِطفاً
على من يستميح بك اعتصاما
وما أنداك في الأزمات كفّاً
إذا ما السحب أمسكت الرِّهاما
لذلك عين عدلك مذ رعتنا
أنامت تحت رحمتك الأناما
فيا بشرى لذي أمل حداه
إليك الفقر فادرع الظلاما
ويا شوق البلاد إلى مليك
يعالج من ممالكها سقاما
أغثها يا غياث الدين وانقع
ببشرك من حُشاشتها الأواما
وأنكحها ظباك ولا تدعها
مع المتمتعين بها أيامى
أمنتزعي من الأيام قسراً
وقد كادت تغادرني رماما
أسغت لي الحياة وكنت قدماً
على بقياي أختار الحِماما
فكم من صاحب قد كان يرثي
لفضلي حين يهتضم اهتضاما
تنكر لي وما أحدثت ذنباً
سوى إسباغك النعم الجساما
يلاحظني بأجفان دوام
إذا واصلت تقريني دواما
فلست بعادم روضاً جميما
أسيم به ولا حوضاً جماما
أدام الله ملكك في اقتدار
فإحياء الورى قولي أداما
ولا عدمت أعاديك انحطاما
وسمرك في نحورهم انحطاما