نعم تجلَّت علينا أوجه النعم
مُسْتَفْتحاتٍ بطيب الحمد كلَّ فم
فما قعودي عن مدح يحبِّره
فكري وقد قامت الدنيا على قدم
اليوم قَرَّ فؤاد الملك من قلق
وعوفيت ملة الإسلام من سَقَم
فيالها نعماً كم فرَّجت نقماً
عنا فكانت كضوء الصبح في الظلم
أهدى من الثَّغر معسول اللَّمَى وغدت
تبيحنا رشقات البارد الشَّبِم
جاء البريد فكم من غلَّة بردت
منا إعادة ما أدى من الكَلِم
كنا كركب فلاة شارفوا تلفاً
من الصدى فأغاثتهم يد الدِّيَم
الله أكبر ما أحلى مواقعها
بشرى على كل قلب غير متهم
يا يوم وقعة دمياط سفرت لنا
عن يوم بدر ونار الشرك في ضرم
بني الأصيفر ما أنأى مسامعكم
عن الصواب وأدناها إلى الصمم
ترى أَبِيضُ بني أيوب ما عرفت
من زرقكم طاعة الأعناق والقمم
أما بِحِطِّين حُطَّت عن معارفكم
تيجانها فتخليتم عن الحُرُم
سلوا دم المرج يخبر عن دمائكم
وقد نفى الحزم عنهم رقدة الحُلم
عويتمُ يا ذئاب القفر فابتدرت
إليكُم الأسد من مستوعر الأَجم
هيهات بعد أبي بكر يخاف على
ما شيد الله منهم وهي مُنْهَدِم
أرسى الإله جبالاً منهم أمنت
عواصف الرعب من عرب ومن عجم
ها قد أقام وراء الملك في حلب
ملك يلاحظ سر الغيب من أَمَم
أمير المؤمنين فقد
أبان عن كرم الأخلاق والشيم
لما رمى أمس جيش الروم فانصرفوا
شطرين ما بين مصفود ومنهزم
أقام موسى لميعاد يتممه
حتى رماكم بما قد شاع عن إِرَم
لَمَّ الجيوشَ فجاءتكم مكملة
حتى أَلَمَّتْ سيوف الهند بالِلّمَم
وسار عيسى إلى استئصال شأفتكم
سيراً يسرّ عناق الخيل في اللجم
دنا يسايره الحق المبين وقد
ونى عن الحق أقوام بلا قيم
فحين كر بخيل الله يطلبكم
والنصر في جملة الأشياع والخدم
فررتم من حين أحرقكم
ضرباً فأغرقكم طوفان ملتطم
فلو نجوتم من البحر الخضمّ لما
نجوتمُ من توالي سيله العَرم
فحبذا ما أحلَّت من دمائكم
ذكور أسيافه في الأشهر الحرم
أللكنائس والناقوس نصرتكم
ترجى ويخذل بيت الله ذو الحرم
ولو دعاكم إلى سلم يحصنكم
محمد لحللتم حُرمة الذِّمَم
كنتم أسود شَرىً تُخشَى براثنُها
واليوم قد صرتم لحماً على وَضَم
ظننتمُ برزخ البحرين يَعصِمُكُمْ
وما لكم من جنود الله من عِصَم
كم للمعظم يومٌ سار نحوكمُ
فيه على مقربات العزم والهمم
وكم لشاهر من السلطان ملحمة
له وفي غيركم كانت رَدى البَهم
مادب غادرت في كل معركة
لحومكم طعم الغربان والرخم
فاستقبلوا جبهات الخيل مشرقة
في حالك الشَّعْر مثل الشهب في العَتم
فاليوم طاب ورود النيل حين غدا
ممازج الماء من لَبَّاتِكمْ بدم
إيهاً أبا الفتح قد كتبت
لكم براهينه فضلاً على الأمم
لا تركبنَّ الهوينا فهي مؤلمة
واركب إلى الأمر أدناه من الألم
فلو أشرت إلى الأفلاك لالتزمت
تجري بكل الذي تهوى من القسم
فدم دوام الثريّا فهي خالدة
تفنى وتبقى بلا شيب ولا هرم