عادت بك الدنيا إلى إيناسها
عادت بك الدنيا إلى إيناسها
وتمتعت بالغِمض أعين ناسها
وجلت محاسنها بمقدمك الذي
خطرت به في عبقريِّ لباسها
قسماً لقد أطلقت من أسر الأسى
هذي النفوس فخذ شذا أنفاسها
خلصت بك الآمال من أوهامها
فاقتص صدق رجائها من ياسها
فسل العدا أين الأراجيف التي
أهوت مبانيهم على إِساسها
فرقت بين قلوبها وسكونها
وجمعت بين جفونها ونعاسها
طفقت تظنُّ بك الظنون لضربها
أخماسها بالكيد في أسداسها
فأتيت يا موسى بنور هداية
عشيت عيون عداك عن مقياسها
أين المفرّ إذا ذئاب خداعهم
باكرتها بالأسد في أخياسها
فهناك ترهق أنفس لو وفقت
لتعوذت بالعفو عن وسواسها
فاغضب أغر ممالك قد أهملت
فالنوم مستول على حراسها
وانهض لإحراز الأقاليم التي
أضحى بنو العَلاَّت من سُوَّاسِها
فعليك يا موسى إعادة شمسها
من بعد ما غربت ولينُ شِماسها
جحدتك ما أمسكت من أرماقها
فسطاك يدعوها إلى أرماسها
فالبغي مكَّن من كليب طعنة
جادت بها كرماً يدا جساسها
ظنوا الحصون تصد حصنك عنهم
فغدت تقوِّم ما الْتَوَى من راسها
قسماً لقد عنت البلاد لعزمة
شاهيّة سقت العذاق بكاسها
وسما إلى سلب النفوس مغامر
يجني ثمار النصر من أغراسها
ذو راحة ما زال سهل نوالها
والجود مقروناً بصعب مراسها
أنس السماح بها فليس بنافر
عنها ولو لقاه سطوة باسها
ملك حمى حلب العواصم ذَبُّه
عن هضب جوشنها وعن بطياسها
لولاه ما عزَّتْ عَزَازُ ولا نبا
نيل العدا عن شُغرها وبكاسها
واسأل به دمياط حين تمنطقت
بالشرك كثب رمالها ودهاسها
من ردَّ أملاك الفرنج تذم ما
لقيته ذاك اليوم من إتْعاسها
لبست من الزرد المسوح وقسها
في قيده يشكو إلى شمّاسها
أسواه أجرى نيل مصر بِيُمْنِه
من بعد غَور الماء في مقياسها
سيرٌ إذا سُطِرَت يكاد مدادها
من نورها يبيض في قرطاسها
يا قاتل الأموال ما أكفانها
في ساعة الجدوى سوى أكياسها
أغنيتني عن جَوْبِ كلِّ تَنُوفَةٍ
بالعيش ابغي الرزق في أحلاسها
فسَرَحْتُ ذَوْدَ مطالبي في روضة
لا يذعر السرحان ظبي كناسها
فبقيت للدنيا حيا أقطارها
وحُلِيّ زينتها وأنس أناسها
أنسيتم فخراً بني حمدانها
وسموتم قدراً بني مرداسها
أبني أبي بكر بن أيوب بكم
صفيت بلاد الشرك من أخساسها
أنتم حيا الدنيا ومحيا أهلها
وحليّ زينتها وأنس أناسها
فالمجد فيما بينكم متداول
مثل الخلافة في بني عباسها