عانقته كالظبي أحوى أحورا
نشوان قد مالت به سِنَةُ الكرى
فضممت قداً كالقضيب مهفهفاً
ولثمت ثغراً كالأَقاح منورا
ثَمِلُ القوام كأنما أعطافه
عُوطِين من خمر المراشف مسكرا
بأبي الذي لي جَنة من وجهه
فيها وردت من المقبل كوثرا
يا حبذا حلب العواصم بلدة
فيها صحبت الدهر طلقاً أزهرا
كم قد وردت الماء عذباً والهوى
نشراً وروض اللهو غضاً أخضرا
أشتاقها لا الأبرقين وحاجراً
وظباء وَجْرَةَ والكثيب الأعفرا
كلفي بها كلف المكارم والعلا
بالظاهريّ أبي سعيد قيصرا
بمهوِّن الدنيا لعزة مجده
والمستجار به إذا خطبٌ عَرَا
بطل إذا غَشَّى الهياج رأيته
يرضي الصوارم والوشيج الأحمرا
أربى على الكرماء فضل سماحه
فحسبتهم عرضاً وكان الجوهرا
وسمت سجايا نفسه فكأنه
من صفو ماء المكرمات تصورا
تَحْوِي ظباه لمأزق ولطارق
ناراً وماء للقراع وللقِرى
كالبرق في ظلِّ السحاب صواعقاً
تخشى وترجى منه غيثاً ممطرا
فانظر إذا شهر الجلاد حسامه
واشكر له يوماً أعزَّ مشهرا
تثني عليه الحرب صادقة إذا
ما أورد الخيل العتاق وأصدرا
كم رَدَّ حَدَّ المشرفيِّ مضرَّجاً
بدم وقَدَّ السمهريّ مكسرا
علم الهدى ومديم أنواء الندى
مغشي العدا جمر الردى متسعِّرا
إن سال كان كَنَهْوَراً أو سُلَّ ك
ان مهنداً أو صال كان غضنفرا
يا قبلة الإقبال بابك كعبة
كم آملٍ قد حجَّها مستغفرا
كم نعمة أَوْلَيْتَنِيها أصبحت
كالشمس يأبى نورها أن يسترا
فلأبقينَّ على علاك مؤيداً
شكري وحق لمنعم أن يُشْكَرا
فليغتبط ملك نهضت بعبئه
وليمش خطو الدهر عنه القهقرى
فأقمت للملك العزيز عماده
وبنيت للغازي بن يوسف مفخرا
ما زلت ترهف سيف مجدك دونه
حتى استقام الملك من فرع الذرى
فلقيت ما قدمته من صالح
وبقيت ما لبَّى الحجيج وكبَّرا