وليلة صحت لي مواعيد وصله
وقد كان منها جانب الزقّ أزورا
خلوت به أشكو جوى ضامر الحشا
ومورد حب لم أنل عنه مصدرا
وعاطيته عذراء لم يك عَطْفُه
وقد أخذت من عِطفه مُتَعَذَّرَا
شمولاً تمشت في شمائله فلم
تدع جانباً من خلقه متوعرا
فجاد بلفت الجيد كالظبي عاطياً
وقد سكنت منه الحميا منفرا
فيا منة للسكر أضفيت شكرها
وقد رنّقت في عينه سِنَةَ الكرى
أقبل برق الثغر يفتر أبيضاً
وأتبعه غيثاً من الدمع أحمرا
فيا حبذا من وجهه لي جَنَّة
وردت بها من ريقه العذب كوثرا
فذاك رضاب سوف ينقع برده
غليلي إذا يوم من الهجر هَجَّرا
فلله ليل بت فيه معانقاً
قضيب نقاً بالليل والصبح مثمرا
فيه صبوتي وأذرد ما
وفى وصفاً من عفتي أن يكدرا
ومن أسبل الغازي بن يوسف ظله
عليه فعار أن يباشر منكرا
أغرُّ له يوما عقاب ونائل
فكرهما في الدهر أغنى وأفقرا
فخف سيفه في أسود النقع أحمراً
وخذ سيبه في أشهب الجدب أخضرا
حسام أمير المؤمنين الذي صفا
كما شاء طبعاً فانتضاه مجوهرا
يروقك معنى جوده ولقلَّما
تراه مع الاعراب إلا مكررا
تهلل بشراً واستهلّ أناملاً
فلم تر إلا مشمس الجو ممطرا
تراع ملوك الأرض خيفة بطشه
فأعجب شيءٍ أن ينام ويسهرا
أحقهم بالأمر أكرمهم يداً
وأخلصهم لله سرّاً ومَخْبَرا