بين الشفاه اللعس أعذب مورد
بين الشفاه اللُّعس أعذب مورد
فانقع بريقك غلة القلب الصَّدِي
وإذا بخلتَ ببلّة تشفي بها
ما في الحشا من غلّة لم تبرد
فاستهدِ لي من برق ثغرك خطفة
أو عطفة من عِطْفِكَ المتأوّد
أَنْهَرْت سائل أدمعي لما جرى
جرح الخَدِيد أمنت ألا تجتدي
فاكفف بقلب كان صعباً أسره
لولا سلاسل صدغك المتجعّد
يا من عكفت على هواه ضلالة
مني وكان بلية المتعبد
أوهمت طرفك أنني أتهمته
بدمي فقل ما شئته وتقلّد
حاشاك أن تغريه بي لكن رمى
فأصابني خطأً ولم يتعمد
وعلى كلا الحالين أنت مبرأ
مما جناه وها يدي ألا يدي
ويلاه من نزقات صدّك إنها
حَنَت الضلوع على جَوَى متوقّد
فعلام تغرب في اختلاس حُشاشة
قعدت لها خيل الغرام بمقصد
خذ في سوى تعذيب قلبي فالهوى
لم يبق فيه بقية لتجلّد
فأما وطرفك حين يصبح فاتراً
نشوان ما ألقاه غير معربد
لولا الهوى وهوانه ما ذلّ لي
قلب لغير العزّ لم يتعود
وَلَوَ انَّني ألقى الزمان محارباً
لثنيته خَزْيَان مغلول اليد
ولهانت الأقدار منتسباً إلى
ظلّ الوزير الصاحب بن محمد
فجناب شمس الدين أمنع معقل
للاّئذين من الزمان الأنكد
ذي المجد لو سعت الكواكب خلفه
وتتبعت آثاره لم تهتد
قَرَنَ البشاشة بالنوال فحبَّذا
روض أريض قد أطاف بمورد
منح تذوب بكل عام جامد
وتضيء في وجه الزمان الأربد
شغل المعالي واستقلّ بخاطر
كلف بتقييد المعاني الشُّرَّد
فِقَرٌ لو أن ابن الفرات سما لها
ألفيته في قعر بحر مزبد
حازت به الجوزاء غُرَّ مناقب
وطيت أخامصهن هام الفرقد
من معشر قد عودت أبوابهم
عزّ العفاة بها وذلّ العسجد
فَرَضُوا وقد قَرَضُوا اللُّهى حسن الثنا
وَسَمَوْا وقد وَسَمُوا جباه السؤدد
تثني الكتائب كُتْبُه مهزومة
متعثرات بالقنا المتقصِّد
حيرى تظنُّ الفجر نضحاً من دم
قانٍ وخفق البرق لمع مهنَّد
برزت معانيه فهنَّ فوارس
تختال في سرد الحروب المُحْصَد
من كل أزهر في رداء حالك
كالصبح في أحشاء ليل أسود
سار الرواة بها تغذ ركابها
في كل فجّ للفلاة وفدفد
فمحدث يشتاقها أو متهم
يعتاقها فيعدها للمنجد
ملأت برؤيتها القلوب مهابةً
مع أنها لَطُفَتْ فلم تتجسد
فالملك أية علة لم تنحسم
منه وأية غلّة لم تبرد
يا من إذا أفصحت عن أوصافه
شغلته عن لحن الغَرِيض وَمَعْبَد
إنْ طاب فعلك أو كرمت فإنما
كرم الفعال دليل طيب المَحْتِد
نورت روض الفضل يا نوء الندى
وأنرت ليل الخطب يا ضوء النَّدِي
فاستجلها كالشمس إلا أنها
تهدي أشعتها جلاء الأرمد
إن فضلت فلأنها ما فصلت
إلا عليك بلؤلؤ وزبرجد
فورثت طول بقائها متمتعاً
بلقائها في ظلِّ عيش أرغد
لا زلت في صوم وفطر نيراً
للمجتلي وغمامة للمجتدي