خليليَّ إن لم تُسْعِدَانِي بوقفة
فمثلكما عندي رقيب وكاشح
ألا فانظراني نظرة ربما شفت
جوىً مُسْتَكِنّاً ضُمِّنَتْهُ الجوارح
فإن لم تَلُحْ حمر الخيام بذي الغضا
ولم تعترض منه الظباء السوانح
فلا سُلَّ سيف البرق بين هضابه
ولا طُلَّ بعدي بانه المتناوح
فلا تمنعاني نسمة فمع الصبا
نوافح من تلك الديار نوافح
ألا قاتل الله العيون فإنها
جوارح منا للقلوب جوارح
وفي القلب شوق صادع كلّما شدا
حمام على أعلى الأراكة صادح
يحنُّ فأُبْدِي ما أُجِنُّ كأنَّما
يطارحني من وجده ما أطارح
فيا عرصة السعدي مرت بك الصبا
يغازلها طرف من السحب طافح
فلو حاد عن مغناك غادٍ من الحيا
غذاك سقيط من ندا الطَّلِّ رائح
ولا برحت بالجامعين وبابل
مراتع فيها للظباء مسارح
وَرَوْض أَرِيضٍ مثل شعر ابن جعفر
إذا تليت أغزاله والمدائح
فتى راض أبكار المعاني فأذعنت
له وهي من كلٍّ سواه جوانح
يفر بعرب الشعر منه قرائح
قوارح إن الشعر جذع وقارح
نجائب نظم كالنجائب في السُّرَى
وبعض القوافي ضُلَّع وطلائح
هداه إليها سهده فسما لها
وقد ركب النهج الذي هو واضح
وما زال حبر من ربيعة ترتمي
إلى ريعه عيس وتطوى صحاصح
هم قابلوا الإقبال والنقع حالك
وهم بادلوا الأموال والعام كالح
أولئك أرباب السماحة والسطا
إذا شحَّ مناح وخاب مكافح
مضوا ولهم بالمأثرات صحائف
يترجم عن أنبائها وصفائح
ولكنهم ماتوا وأبقوا محمداً
فأنشر فضلاً ضُمِّنَتْه الصفائح
هداني منه مرسل بعد فترة
كأني لأمراض الأسى منه ماسح
وأظهر تلك المعجزات كتابه
فقلت أجد الدهر ما هو مازح
يميناً لقد أسديتها يا ابن جعفر
يداً نشرها كالعنبر الورد نافح
فإن لم تخف الحمد عني بما لها
عليَّ من النعما فما أنا راجح