ألا نبه بحي على الفلاح
ألا نَبِّهْ بحيّ على الفلاح
نديمك واكس راحك كأس راح
وقم فادر علينا من سناها
شموساً قبل إسفار الصباح
وروِّ بنارها منا قلوباً
بها ظمأ من الماء القراح
فروضات البنفسج قد حكتها
شقائق في عقود من أَقَاح
وشهر الصوم قد ولَّى حميداً
على وفق اقتراحك واقتراحي
وغمد الدَّجْنِ ينضو سيف برق
به الأنواء مثخنة الجراح
وها روض الربيع يجنّ طيباً
تنمّ عليه أنفاس الرياح
فماذا في ضميرك للحُمَيّا
أتصحو أم فؤادك غير صاح
أنا ابن الكأس والندمان آوي
إلى خلس اغتباقي واصطباحي
فما نفرت بحمد الله عني
ولا شيبي نهاني عن مراحي
فكم من جيش همّ رام كسري
فولى مذ رأى سكري سلاحي
بروحي جوهريّ الثغر يأبى
لقلبي أن يبيت من الصحاح
سخى دهري بزورته اتفاقاً
وقد تولِى الندى أيدي الشحاح
فبات وباتت الإخوان تُسْدي
إِليَّ يَداً خَفَضت لها جناحي
أعاطيه المدام بلا رقيب
خَلِيَّ البال من واشٍ ولاح
فإن رام القيام مشت رويداً
به النشوات مشيَ قطا البطاح
وَرَى قِدْحِي بأقداحٍ ثَنَتْه
ففازت في تصيده قِداحي
فيا لله ظبي لا الخُزَامَى
مراتعه ولا نَوْر الأَقاح
علقت به كما علقت يميني
من الغازي بن يوسف بالنجاح
من الطود الأَشم من المُلِثِّ الأع
م من الخضم المستماح
مليك ظلّه الضافي علينا
مناخ ركائب الإبل الطِّلاح
إليه جرت بنا خيل الأماني
وكانت قبل دائمة الجماح
إذا احمرَّ الندى واسودَّ نقعاً
جلاه أغرّ بالبيض الصفاح
فبدر في سماء من عجاج
وليث في عرين من رماح
مهابته إلى حتف الأعادي
تسابق جَارِيَ القدر المُتَاح
فخلّ مناقباً سارت لقوم
فما هي غير وضع واصطلاح
فما قدر السموءل في وفاء
ومن كعب بن مامة في السماح
أنا ابن البيد تُسْهِمُهُ المَوَامِي
ويسلمه الغُدُوُّ إلى الرَّواح
أَنِخْ بجناب أبلج يوسفيّ
لديه أعزّ أندية فساح
فما جوّ السماح لديه مصح
ولا هو من كؤوس الحمد صاح
له ما شاء من عِرْضٍ مصون
يضنّ به ومن عَرَضٍ مباح
فيا من لا يخف له وقار
ولا يصبو إلى خَوْدِ رداح
أَدَلْتَ من الحوادث لي فذلت
وبدلت ارتياعي بارتياحي
فما أخشى وقد أعليت قدري
وذكري من يبالغ في اطّراحي
فصحت بأنعم لك انطقتني
فقمت بمحكم الكلم الفصاح
غنيتُ فما أعرض باحتياجي
ودهري ليس يطمع في اجتياحي
فلم لا أملأ الآفاق طيباً
بما أتلو عليك من امتداح
فيا بشرى لأعياد يرينا
ضحاها صبح وجهك وهو ضاح
فدم ما هزّ غصن البان عطفاً
وغنت فوقه ذات الجناح