لولا مغازلة الغزال السانح

لولا مغازلة الغزال السانح
لم أدرِ ما سببُ الهوى بجوانحي
بينا ألاحظه تلفت عاطياً
ورنا فأغرب في جراح جوارحي
يا نظرة نَثَلَتْ كِنَانة بابل
قتلت ويالك خطرة من رامح
كلفي بنشوان القوام كأنما
عطفت سوالفه سلافة صابح
سلْه أَسُودَ لواحظٍ أغرى بنا
لما رنا أم سلَّ بيض صفائح
مالي تخادعني البروق وقد أرى
سير الغرام مع النسيم البائح
أُهْدِي تحيات العُذَيْب فمرحباً
بنوافج لي من شذاه نوافح
فسقى الحيا حيا بمنعرج اللِّوى
ما بين مورق بانه المتناوح
ركزوا بأسنمة النقا سمر القنا
من حول كلّ أقبَّ سابحِ
وحموا الغصون من الحمائم إذ حكى
نفس المشوق بها ترنم صادح
وَمُرَنَّحِين من الكرا ألفوا السُّرَى
بِرَوَازِمٍ تحت الرحال روازح
حَلُّوا السّهام فهم نحاف ذبّل
من فوق عيس كالقسيِّ طلائح
حتى إذا كُومُ المطايا أصبحت
مثل الحنايا في أكف صَحَاصِح
شاموا تبسُّمَ كل برق مغرب
لمعانه عن جفن مزن سافح
ناديت رائدهم هلمّ فقد بدا
علم الندى بعد المدى المتطاوح
قف حيث تقبس نار موسى فالحيا
متدفق والسحب غير نوازح
ناراً تشب لمهتد سلكت به
آماله نهج الطريق الواضح
فالحوض يعرب عنه حرقة وارد
والروض يطرب منه عبقة نافح
حيث الأيادي المُوسَوِيَّة بيضها
تولي منى العافين غر منائح
شاه أرمن السلطان دونك فانتجع
لمغالق الأرزاق خير مفاتح
قبل أَنامله ودعها والندى
وتوقَّ فجأة ميل سيل سابح
سل حلمه إن فاض في كرم تلذ
بالطود من آذِيِّ بحر طافح
نائي المدى داني شآبيب الندى
طلق الأسرة في الزمان الكالح
كالغيث تأخذ منه أعناق الربا
حظاً كأخذ مسائل وأباطح
يا بن الأولى ملكوا العلا وتعودوا
ضرب الطُّلى في كلّ حرب لافح
أرح الجياد الجرد والملد التي
أعملتها في نحر كل مكافح
أما الملوك فقد رأوا بالأمس ما
حملته من كل عبء فادح
أخليت أرض الشرك من أبطالها
وعمرتها بنوادب ونوائح
لم تُبْقِ غير كنائس مهجورة
كانت معاطن مُعْلَمِينَ جَحَاجِح
وعطفت والروميُّ قد وافى بها
شنعاء ترمى نارها بلوافح
قطع الجبال بمثلا من جحفل
تغشى أشعته عيون اللامح
جيش يلاطم موج زاخر يَمِّهِ
بذوابل ومناصل وسوابح
فضربت يا موسى بسيف سعادة
لم يبق منه سوى ثمار ضحاضح
ونفيت ملك الروم بعد تغشرم
لا يستطيع يمد كف مصافح
وسرى يظنّ الليل سود قساطل
وغدا يخال الصبح بيض صفائح
سهلت ما قد عزّ من طلبٍ بما
ذللت من صعب الزمان الجامح
وبلغت غايات الأماني وادعاً
ورأيت كيف قصور كف الكادح
وأضفت يا خلف العلا كرماً إلى
عزّ العزيز صلاح حال الصالح
شِيَمٌ إذا ما أحدقت نحو العلا
يُغْضَى لها ويُغَضُّ طرف الكاشح
يا من يعزّ الوفد في أبوابه
وتهزّ عطف المجد فيه مدائحي
استجلها زَهْرَ الخدود كأنها
بشرى دنو من حبيب نازح
من كلّ شاردة يهيم ببثها
غادٍ فيودعها حقيبة رائح
ليست تلوذ بغير ظلك إنَّهُ
نِعْمَ المقيل من الهجير اللافح
فمتى هَمَمْتُ إلى سواك برحلة
أو رمتُ من جدواه صفقة رابح
فنأى الغنى عني ولا نلت المنى
ما عشت منك ولا دعيت براجح