دعني فكلُّ غرام في حشايَ له
مأوى وكل هوى عندي له سببُ
وكلُّ فضل به تُبْنَى العلا فإلى
أبي الفضائل بدر الدين ينتسبُ
إلى الذي ترهب الأعداء سطوته
وليس يعصمهم من بأسه الهربُ
إلى طويل نجادِ السَّيفِ تحسبه
تحتَ اللواء لواء والقنا أُشبُ
القائد الخيل أمثال الذباب على
ظهورها غُلُبٌ عاداتها الغَلَبُ
وفوق هام العدا للبيض معتكف
كأنهنَّ ظماء والطُّلى قلبُ
إذا العجاج بنى من فوقها ظللاً
حسبت ليلاً تهاوى تحته شهبُ
تبدو وجوه المنايا وهي باسمة
منها ووجه الضحى بالنقع منتقبُ
جيش هو الليل إن أجرى سوابقه
وإن رمى نبله فالعارض الخصبُ
لا يحتمي منه ذو حصن ولا وزر
وليس ينفع منه الهاربَ الهربُ
يرمي الثغور به ملآن من همم
إلى العدا رائد بالخوف والرعبُ
المرغم المال والآمال شامخة
لعزها من تمادي ذله طربُ
أغرُّ ينجاب ليل الحادثات به
عنا وَتُحْدَى إلى أبوابه النُّجُبُ
كالليث تخشى عواديه وَسَوْرَتُهُ
والغيثِ تُرْجَى غواديه وَتُرْتَقَبُ
إذا وصلت به حبل الرجاء فقد
تقطعت ونبت عن قصدك النُّوَبُ
يضفو لنا ظله من قبل نائله
وللغمامة ظلٌّ قبل تنسكبُ
يروع راعيه قبل الخبر منظره
في منظر البحر قبل المخبر العجبُ
أبا الفضائل قُلْ فالدهر ممتثلٌ
وقل فسعيك تستعلى به الرتبُ
من هم فاستغنى بهمته
عما بناه له جدٌّ وشاد أبُ
أقسمت ما روضة غناء باكَرَها
من مستهلّ الحيا مُثْعَنْجِرٌ سَرِبُ
فالدوح نشوان من خمر الحيا ثملٌ
مثل القدود ثنى أعطافَها الطَّرَبُ
تبدي ذوائب إلا أنها ورق
على معاطف إلا أنها قُضُبُ
كأن أوراقه والوُرق هاتفة
منابر تليت من فوقها خُطَبُ
حدائق دائم التحديث نرجسها
إلى ثغور أقاح زانها شَنَبُ
كأنها بِيَعٌ يتلى الزبورُ بها
في حيث يرفع من منثورها صُلُبُ
فالغصن يرقص والورقاء ساجعة
والنَّوْرُ يضحك والأنواء تنتحبُ
يوماً بأحسن من مرآك حين تُرَى
مرفوعة للأماني دونك الحجبُ
لولاك ما شُدَّ رَحْلٌ فوق ناجيةٍ
ولا علا ظهر عَوْد للسُّرَى قَتَبُ
أقمت سوق القوافي بعد ما كسدت
وكاد يهدم منها ما بنى العربُ
وحين عادت ربوع الحمد دارسة
أعدتها وهي من بعد البلى قُشُبُ
فالشعر ما سقت النعماء روضته
كما يروقك غِبُّ النائل العُشُبُ
كم مات قوم فأحيتهم مدائحهم
والشعر يُخْلِدُ ما لا يُخْلد النسبُ
أعطى نُصَيْبٌ بني مروان خالدةً
مقيمةً وهي في الآفاق تضطربُ
أعطوه نزراً فأعطاهم مجازفةً
ما في الحقائب ما تَغْنَى به الحِقَبُ
فجئتُ يقدمني صدق الولاء بما
أختاره فيك من مدحي وأنتخبُ
ولو نظمت النجوم الزُّهْرَ قافية
لم أقضِ من فرض نعماك الذي يجبُ
لا رَوَّعَ اللهُ مُلْكاً أنت كافِلُهُ
ولا رعى من له في لحده أَرَبُ