إلمامها أهدى إلى الصب لمم

إلمامُها أهدَى إلى الصَّبِّ لَمَمْ
إذ طَرَقَتْ وهْناً فَحَيَّتْ من أَمَمْ
لاعِبةٌ زارَتْ مُجِدّاً لَعِبَتْ
به السُّرى والأرحبيَّاتُ الرُّسُمْ
باتَتْ تُريه البانَ وهو مُغْرِبٌ
في حَمْلِه الوردَ الجنيَّ والعَنَمْ
وطَلعةً سالَم ضوءُ صُبحِها
ظلامَها والصُّبحُ حَربٌ للظُّلَمْ
وقد عفا مَنزِلُها بقلبِه
كما عفا منزلُها بذي سَلَمْ
أحَلَّها منه مَحَلاً صَدَداً
لا الرِّيحُ تَعفوهُ ولا صَوبُ الدِّيَمْ
يا كَذِبَ القُربِ المُفيدِ نِعمةً
منها ويا صِدْقَ البُعادِ المُنتَقِمُ
لا تُنْكِرا فَرطَ سَقامي إنما
حَمَلْتُ عن أجفانِها بَعضَ السَّقَمْ
آنستُ منها بخَيالٍ آنسٍ
يُسابِقُ الغُمْضَ إذا الغُمْضُ ألَمّ
وعارضٍ أكلاُ منه بارِقاً
كالنارِ شبَّتْ في ذُرى طَوْدٍ أشَمّ
إذا ادلهمَّ ابتسمَتْ لشائمٍ
أقطارُه فاختلَفتْ منه الشِّيَمْ
كأنه نَشوانُ جَرَّ ذَيلَه
فكلَّما رِيعَ انتضَى عَضْباً خَذِمْ
حتى إذا الرَّعدُ انبرَتْ ألسُنُه
كأنما يَخلِطُ لَحْناً بكَلِمْ
فاطَّرَدَ الماءُ على أرجائِه
ونارُه من كلِّ أفقٍ تَضطَرِمُ
وحلَّت الرِّيحُ نِطاقَ مُزْنِه
فعادَ منه البَرُّ بحراً مُلتَطِمُ
قُلْنا وقد أخجلَ فيضَ جُودِه
جُودُ ابنِ فَهْدٍ كَرَمٌ بعدَ كَرَمْ
العارِضُ المُختالُ من إنعامِه
وبأسِه ما بينَ نُعْمى ونِقَمْ
مُسَلَّطُ البأسِ على أعدائِه
ومُؤثِرُ الجُودِ على الأمرِ المُهِمّ
بَنَتْ أياديه بِهَدْمِ مالِه
سُورَ عُلىً للأزدِ غيرَ مُنهدِمْ
ثناؤُنا زَهْرُ الرَّبيعِ المُجتلى
وجُودُه صَوبُ الرَّبيعِ المُنسجِم
كم قالَ مَنْ يسمعُ مَدحي ويرى
إحسانَه عاش زهيرٌ وَهَرِم
لا أعدَمَ اللهُ الأَنامَ ظِلَّه
فقد أزالَ الخَوفَ عنه والعَدَمْ
هذا ويَومٍ تكتسي البِيضُ به
لَوْناً وتكسو لونَها سُودَ اللَّمَم
كأنه لَيلٌ بَهيمٌ خَطَرَتْ
فيه من الشُّمِّ البَهاليلِ بُهَم
أُسْدٌ لَها من بِيضِها وسُمرِها
جَداوِلٌ مُطَّرَداتٌ وأجَمْ
يَنثُرُ بالطَّعْنِ أنابيبَ القَنا
كما وَهى سِلكُ الفِرنْدِ المُنتَظِم
أقامَ إذ عَرَّدَ فيه قِرنُه
بالسَّيفِ في قلبِ العَجاجِ مُعتَصِمْ
حتى تَجلَّى النَّقعُ عن أسيافِه
كما انجلَى عن وَضَحِ الشَّيْبِ الكَتَم
يا أقربَ الناسِ مَنالاً في النَّدى
وأبعدَ الناسِ مَراماً في الهِمَم
صُمْتَ فأعطَيْتَ الصِّيامَ حقَّه
ورُبَّ ذي صَوْمٍ خِداجٍ لم يَصُمْ
فانعَمْ بفِطْرٍ حَسُنَتْ أيامُه
حتى لَخِلْناها من الحُسْنِ نِعَمْ
وافاكَ والغَيْثُ عَميمٌ والرُّبى
ضاحكةٌ بالزَّهْرِ والنَّبْتُ عَمَمْ
فاغتَنِمِ العَيشَ الذي من حَقِّه
إذا صَفَتْ أيامُه أن يُغتَنَمْ
وحَمِّلِ الكأسَ الهُمومَ إنَّها
مَطِيَّةٌ للهَمِّ يحدوها النِّعَمْ
مُذْهَبَةٌ تَبسِمُ عن حَبابِها
مثلَ جَنى النَّرجِسِ جَادَ فابتَسَمْ
واجتَلِها عَذراءَ لم تأْتِ بها
غادَةُ نَهَّابٍ تَعَدَّى وظَلَمْ
كأنها زَهْرَةُ رَوْضٍ أَشرَقَتْ
أجفانَها المُزنُ بِدَمْعٍ مُنسَجِمْ
وخَيرُ هذا الشِّعرِ ما تَلبَسُه
من ثِقَةٍ في الشعرِ غيرِ متَّهَمْ