باليمن ما رفع الأمير وشيدا

باليُمْنِ ما رفعَ الأميرُ وشيَّدا
وبِجَدِّه النعماءُ ما قد جدَّدا
قصرٌ أنافَ على القصورِ بحُلَّةٍ
مَلِكٌ أنافَ على المُلوكِ مؤيَّدا
قُلنا وقد أعلاه جَدٌّ صاعِدٌ
في الجوِّ حتى ما يُصادِفُ مَصْعَدا
أبنيَّةٌ ببنائِها فُضِحَ البِنَا
أم فَرقَدٌ بسَناه شانَ الفَرقَدا
غُرَفٌ تَألَّقُ في الظَّلامِ فلو سرَى
بضِيائِها ساري الدُّجُنَّةِ لاهتدَى
عُنِيَ الرَّبيعُ بها فَنشَّرَ حولَها
حُللاً تُدَبِّجُ وَشْيَها أيدي النَّدى
فكأنَّما تُزجي السَّحائبُ فوقَها
جَيْشاً يهُزُّ البَرقُ فيه مِطْرَدا
وكأنَّما نَشَرَ الهواءُ بجوِّها
في كلِّ ناحيةٍ رِداءً مُجسَدا
وكأنَّ ظِلَّ النَّخلِ حولَ قِبابِها
ظِلُّ الغَمامِ إذا الهجيرُ تَوقَّدا
من كلِّ خَضراءِ الذَّوائبِ زُيِّنَتْ
بِثمارِها جيداً لها ومُقَلَّدا
خرَقَتْ أسافُلهنَّ رَيَّانَ الثَّرى
حتى اتَّخَذْنَ البحرَ فيه مَورِدا
شَجَرٌ إذا ما الصُّبحُ أسفرَ لم يِنُحْ
للأمنِ طائرُه ولكن غَرَّدا
غَنِيَتْ مَغانيها الحِسانُ عنِ الحَيا
ما راحَ في عَرَصاتِهنَّ وما اغتدَى
بمُشَمِّرٍ في السَّيْر إلا أنَّه
يَسري فيمنَعُه السُّرى أن يَبعُدا
وَصَلَ الحَنينَ بِعْبَرةٍ مَسفوحَةٍ
حتى حَسبِنْاه مَشُوقاً مُكْمَدا
مُستَرْفِدٌ أمواجَ دِجلةَ رافدٌ
وجهَ الثَّرى أَكْرِمْ بهِ مُستَرْفِدا