فتح أعز به الإسلام صاحبه
فتحٌ أعزَّ به الإسلامُ صاحِبَه
وردَّ ثاقبَ نُورِ المُلْكِ ثاقبُه
سارت له البُردُ منشوراً صحائفُه
على المنابرِ محموداً عواقبُه
فكلُّ ثَغرٍ له ثَغرٌ يُضاحِكُه
وكلُّ أرضٍ بها رَكبٌ يصاحبُه
عادَ الأميرُ به خُضراً مكارِمُه
حمراً صوارمُه بيضاً مناقبُه
مؤيَّداً يتحامى الدَّهرُ صولَته
فليس يلقاه إلا وهو هائِبُه
يومٌ من النَّصرِ مذكورٌ فواضلُه
إلى التَّنادِ ومشكورٌ مواهِبُه
إن لم يكنْ يومَه بدرٌ فمن ظَفَرٍ
أُعطيتَ فيه ومن نصرٍ مَنَاسِبُه
سَلِ الدُّمُسْتُقَ هل عنَّ الرُّقادُ له
وهل يَعُنُّ له والرُّعبُ صاحبُه
لمّا رأى منك مغلوباً مغالبُه
يومَ اللِّقاءِ ومحروباً محاربُه
ونازِحاً صَهواتُ الخيلِ مجلِسُه
والبيضُ دون ذوي القُربى أقاربُه
حصونُه الشُّمُّ إن أفضى عواملُه
وسُورُه دونَ ما تحمي قواضبُه
رأى الصَّوارمَ أجدَى من مكاتبةٍ
لم يفتَتِحْها بإذعانٍ مُكاتبُه
فقارَبَ الحربَ حتى ما تُباعِدُه
وباعدَ السِّلمَ حتى ما يُقارِبُه
أموالُه لوفودِ الشُّكرِ إن كثُرَتْ
وبالسُّيوفِ إذا قَلَّت مكاسبُه
ولن يرى البُعدَ قرباً وهو طالبُه
ويحسِبَ الحَزْنَ سَهلاً وهو راكبُه
ولو أقام فُواقاً إذ دلفتَ له
تحتَ العَجاجِ لقد قامت نوادِبُه
لما تَراءى لكَ الجمعُ الذي نَزَحَتْ
أقطارُهُ ونَأتْ بُعداً جوانبُه
تركتَهم بينَ مصبوغٍ تَرائِبُه
من الدِّماءِ ومخضوبٍ ذوائِبُه
فحائِدٌ وشِهابُ الرُّمحِ لا حقُه
وهاربٌ وذُبابُ السَّيفِ طالبُه
يَهوي إليه بمثلِ النَّجمِ طاعنُه
وينتحيهِ بمثلِ البَرقِ ضارِبُه
يكسوه من دمه ثوباً ويسلبُه
ثيابَه فهو كاسيه وسالبُه
حَمَيْتَ يا صارمَ الإسلامِ حوزتَه
بصارمِ الحدِّ حتى عَزَّ جانبُه
رفْعتَ بالحَدَثِ الحصنَ الذي خفضَت
منه الحوادثُ حتى زالَ راتبُه
أعَدْتَه عَدَوياً في مناسِبه
من بعدِ ما كان روميّاً مناسبُه
فقد وقى عرضَه بالبيدِ واعترضتْ
طولا على منكِبِ الشِّعرى مناكبُه
مُصغٍ إلى الجوِّ أعلاه فإنْ خفَقَتْ
زُهْرُ الكواكبِ خِلناها تُخاطبُه
كأنَّ أبراجَه من كلِّ ناحيةٍ
أبراجُها والدُّجى وَحْفٌ غَياهبُه
يا ناصرَ الدين لما عزَّ ناصرُه
وخَاطِبَ المجدِ لمّا قلَّ خاطبُه
حتَّامَ سيفُكَ لا تُروى مضاربُه
من الدِّماءِ ولا تُقضَى مآربُه
أنت الغَمامُ الذي تُخشى صواعقُه
إذا تَنمَّرَ أو تُرجى مواهبُه
لم تحمَدِ الرومُ إذ رامتْك وَثبتَها
والليثُ لا يحمَدُ العُقبى مُواثِبُه
رأتك كالدهرِ لا تكبو حوادثُه
إذا جَرَينَ ولا تنبو نوائبُه
وجرَّبَت يا ابنَ عبد الله منك فتىً
قد أمَّنْته الذي تُخشى تجاربُه
أصاخَ مُستمعاً للثغرِ تُنجِدُه
رِماحُه حين يدعو أو رغائبُه
له من الِبيضِ خِلٌّ لا يُباعِدُه
ومن قنا الخّطِّ خِدْنٌ لا يجانبُه
قد قلتُ إذ فيك عزَّ النصرُ وانتشَرتْ
صحائفُ الفَتحِ واختالَت ركائبُه
اليومَ صانَ رداءَ المُلكِ لابسُه
وشلَّتِ الحربُ يُمنى من يُحاربُه
وأصبحَ الدِّينُ قد ذلَّت لصولتِه
كتائبُ الشِّرك إذ عزَّت كتائبُه
مالَت رِقابُ ثغورِ الشام مُصغيةً
إلى السرورِ الذي كانت تراقبُه
رأت حُسامَك مشهوراً فلو نطقَت
قالت هو العِزُّ لا فُلَّت مضاربُه