يا بني الحارث بن كعب سلام
يا بَنِي الحارثِ بن كَعْبٍ سَلامُ
أَذْهَبَ الرِّجْسَ عَنكمُ الإسلامُ
جاءكم خالدٌ بدعوةِ حقٍّ
فاستجبتم ما عابكم إحجامُ
عَظُمَتْ نِعمةُ النبيِّ عليكم
فاعرفوا دِينَهُ وكيف يُقامُ
كلُّ ما تَكرَهُ النُّفُوسُ من البَغْ
يِ وَسُوءِ الصّنيعِ فيه حَرامُ
لا يحلُّ القتالُ إلا بحقٍّ
وَهْوَ حَقٌّ مؤكّدٌ وذِمامُ
أنتمُ القومُ ما عليكم مَلامُ
قُضِيَ الأمرُ واسْتَراحَ الحُسامُ
وعجيبٌ إذا بَدا الحقُّ طَلْقاً
أن تَضِلَّ العقولُ والأحلامُ
يا بَنِي الحارثِ بنِ كعبٍ نزلتم
في حِمَى اللهِ مَنزلاً لا يُرامُ
ها هُنا ها هنا يَطيبُ المقام
هذه يَثرِبٌ وهذا الإمامُ
أرأيتم عِزَّ النبوَّةِ فيما
عَرَفَ النَّاسُ أو رَأى الأقوامُ
لا النبيُّونَ أوّلَ الدهرِ نالوا
بعضَ هذا ولا الملوك العِظامُ
قالَ وهو العليمُ إذ كلَّمَ القو
مَ ومِنْ مثلهِ يَطيبُ الكلامُ
بِمَ كُنتم في الجاهليّةِ تستع
لون بالنصرِ حين يحمَى الصِّدامُ
فأجابوه ذلكم أنّنا كن
نا جميعاً تضمُّنا الأرحامُ
صادِقي البأسِ للقلوبِ اتّحادٌ
حِينَ تَمضي وللصُّفوفِ الْتِئَامُ
صَخْرَةٌ ما تَطيرُ أو تَتفرَّى
إن تَفرَّى الحصَى وَطَارَ الرَغامُ
ثم كنَّا لا نَبدأُ النّاسَ بالظل
مِ نَعافُ الذي يَعافُ الكِرَامُ
نَكرهُ الشَّرَّ قادرِينَ ونأبا
هُ وللشَّرِّ في النُّفوسِ اضْطِرامُ
قال حقّاً لقد صدقتم وما كا
نَ ليُرجَى للظالِمينَ دَوامُ
إنّ زيداً أميركم فَاعْرِفُوه
وَاسْتَقِيموا لكلِّ أمرٍ نظامُ
سُنَّة اللهِ ليس للقومِ بدٌّ
من رئيسٍ يُلْقَى إليه الزِمامُ
عُدْ بخيرٍ يا ابنَ الحصينِ ونُعمَى
إنّك اليومَ لَلرئيسُ الهُمامُ