إليك يخاض البحر فعما كأنه
إِلَيْكَ يُخاضُ الْبَحْرُ فَعماً كَأَنَّهُ
بِأَمْواجِهِ جَيْشٌ إِلى الْبَرِّ زَاحِفُ
وَيَبْعثُ خَلْفَ النجْحِ كُلَّ مُنيفَةٍ
تُريكَ يَداها كَيْفَ تُطْوَى التَّنائِفُ
مِنَ المُوجِفاتِ الَّلاءِ يَقْذِفْنَ بِالْحَصى
وَيُرْمى بِهِنَّ المَهْمَهُ المُتَقاذِفُ
يَطيرُ الُّلغامُ الْجَعْدُ عَنْها كأَنَّهُ
مِنَ الْقُطْنِ أَوْ ثَلْجِ الشِّتاءِ نَدائِفُ
وَقد نازَعَتْ فَضلَ الزِّمامِ ابْنَ نَكبْةٍ
هُوَ السَّيْفُ لا ما أَخْلَصَتْهُ المَشارِفُ
فَكَيْفَ تَراني لَوْ أُعِنْتُ على الْغِنَى
بِجَدٍّ وَإِنّي لِلْغِنى لمُشارِفُ
وَقَدْ قَرَّبَ اللهُ المسافَةَ بَيْنَنا
وأَنْجزَني الْوَعْدَ الزَّمانُ المُشارِفُ
وَلَوْلا شَقائي لَمْ أَغِبْ عَنْكَ ساعَةً
ولا رامَ صَرْفي عَنْ جَنابِكَ صارِفُ
وَلَكِنَّنِّي أَخْطَأْتُ رُشْدي فَلَمْ أُصِبْ
وَقَدْ يُخْطىءُ الرُّشُدَ الفَتى وَهْوَ عارِفُ