فدتك الصواهل قبا وجردا
فَدَتْكَ الصَّواهلُ قُبّاً وَجُرْدا
وَشُمُّ الْقَبائِلِ شِيباً وَمُرْدا
وَذَلَّتْ لأَسْيافِكَ الْبِيضُ قُضْباً
وَدانَتْ لأَرْماحِكَ السُّمْرُ مُلْدا
وَقلَّ لِمَنْ قامَ فِي ذا الزَّمانِ
مَقامَكَ أنْ باتَ بِالْخَلْقِ يُفْدا
أَلَسْتَ أَبَرَّ الْبَرايا يَداً
وَأَنْدى مِنَ الْمُزْنِ كَفّاً وَأَجْدا
وَأَمْضى حُساماً وَأَوْفى ذِماماً
وَأَهْمى غَماماً إِذا الْغَيْثُ أَكْدا
وَأَكْلا إِذا ضُيِّعَ الأَمْرُ طَرْفاً
وَأَوْرى إِذا أَظْلَمَ الْيَومُ زَنْدا
إِذا الْتَبَسَ الرَّأْيُ كُنْتَ الأَسَدَّ
وَإِنْ غالَبَ الْخَطْبُ كُنْتَ الأَشَدّا
وَإِنْ قَصَّرَ الْنّاسُ عَنْ غايَةٍ
سَبَقْتَ إِلَيْها مِنَ النّاسِ فَرْدا
وَمَنْ ذا يُجارِيكَ فَضْلاً وَنُبْلاً
وَمَنْ ذا يُساوِيكَ حَلاًّ وَعَقْدا
سَجِيَّةُ مَنْ لَمْ يَزَلْ بِالثَّنا
ءِ وَالْحَمْدَ مُنْفَرِداً مُسْتَبِدّا
تجِلُّ مَعالِيهِ أَنْ تُسْتَطاعَ
وَتَأْبَى مَناقِبُهُ أَنْ تُعَدّا
حَقِيقٌ إِذا ما انْتَضى سَيْفَهُ
بِأْنْ يَجْعَلَ الْهامَ لِلسَّيْفِ غِمْدا
زَعِيمَ الْجُيُوشِ لَقَدْ أَعْجَزَتْ
أَيادِيكَ واصِفَها أَنْ تُحَدّا
وَأَمْعَنَ ذِكْرُكَ فِي الْخافِقَيْ
نِ شَرْقاً وَغَرْباَ وَغَوْراً وَنَجْدا
فَسارَ مَسِيرَ هِلالِ السَّما
ءِ يَزْدادُ نُوراً إِذا ازْدادَ بُعْدا
فَلَوْ طُبِعَ الْفَخُرُ سَيْفاً لَكُنْ
تَ دُونَ الْوَرى حَدَّهُ وَالْفِرِنْدا
وَكَمْ لَكَ مِنْ نائِلٍ نائِلٍ
رِقابَ الْمآثِرِ شُكْراً وَحَمْدا
نَدىً يَعْتِقُ الْعَبْدَ مِنْ رِقِّةِ
وَلكِنَّهُ يَتْرُكُ الْحُرَّ عَبْدا
وَإِنِّي لَمُهْد إِلَيْكَ الْقَرِي
ضَ يُطْوى عَلَى النُّصْحِ وَالنُّصْحُ يُهْدا
إِلى كَمْ وَقَدْ زَخَرَ الْمُشْرِكُون
بِسَيْلٍ يُهالُ لَهُ السَّيْلُ مَدّا
وَقَدْ جاشَ مِنْ أَرْضِ إِفْرَنْجَةٍ
جُيُوشٌ كَمِثْلِ جِبالٍ تَرَدّا
تُراخُونَ مَنْ يَجْتَرِي شِدَّةً
وَتُنْسُونَ مَنْ يَجْعَلُ الْحَرْبَ نَقْدا
أَنوْماً عَلَى مِثْلِ هَدِّ الصَّفاةِ
وَهَزْلاً وَقَدْ أَصْبَحَ الأَمْرُ جِدَّا
وَكَيْفَ تَنامُونَ عَنْ أَعْيُنٍ
وَتَرْتُمْ فَأَسْهَرْتُمُوهُنَّ حِقْدا
وَشَّرُّ الضَّغائِنِ ما أَقْبَلَتْ
لَدَيْهِ الضَّغائِنُ بِالكُفْرِ تُحْدا
بَنُو الشِّرْكِ لا يُنْكِرُونَ الْفَسادَ
وَلا يَعْرِفُونَ مَعَ الْجَوْرِ قَصْدا
وَلا يَرْدَعُونَ عَنِ الْقَتْلِ نَفْساً
وَلا يَتْرُكُونَ مِنَ الْفَتْكِ جَهْدا
فَكَمْ مِنْ فَتاةٍ بِهِمْ أَصْبَحَتْ
تَدَقُّ مِنَ الْخَوفِ نَحْراً وَخَدّا
وَأُمِّ عَواتِقَ ما إِنْ عَرَفْ
نَ حَرّاً وَلا ذُقْنَ فِي اللَّيْلِ بَرْدا
تَكادُ عَلَيْهِنَّ مِنْ خِيفَةٍ
تَذُوبُ وَتَتْلَفُ حُزْناً وَوَجْدا
فَحامُوا عَلَى دِينِكُمْ وَالْحَرِيمِ
مُحاماةَ مَنْ لا يَرى الْمَوتَ فَقْدا
وَسُدُّوا الثُّغُورَ بِطَعْنِ النُّحُورِ
فَمِنْ حَقِّ ثَغْرٍ بِكُمْ أَنْ يُسَدّا
فَلَنْ تَعْدَمُوا فِي انْتِشارِ الأُمُورِ
أَخا تُدْرَإٍ حازِمَ الرَّأْيِ جَلْدا
يُظاهِرُ تَدْبِيرُهُ بَأْسَهُ
مُظاهَرَةَ السَّيْفِ كَفًّا وَزَنْدا
كَمِثْلِ زَعِيمِ الْجُيُوشِ الْمَلِيِّ
بِعَزْمٍ يَبيتُ لَهُ الْحَزْمُ رِدّا
وَعاداتُ بَأْسِكُمُ فِي اللِّقا
ءِ لَيْسَتْ تَحُولُ عَنِ النَّصْرِ عَهْدا
فَدُونَكُمُ ظَفَراً عاجِلاً
لَكُمْ جاعِلاً سائِرَاً الأَرْضِ مَهْدا
فَقَدْ أًيْنَعَتْ أَرْؤُسُ الُمُشْرِكِينَ
فَلا تُغْفِلُوها قِطافاً وَحَصْدا
فَلا بُدَّ مِنْ حَدَّهِمْ أَنْ يُفَلَّ
وَلا بُدَّ مِنْ رُكْنِهِمْ أَنْ يُهَدّا
فإنَّ ألْبَ رَسْلانَ فِي مِثْلِها
مَضى وَهْوَ أَمْضَى مِنَ السَّيْفِ حَدّا
فَأَصْبَحَ أَبْقى مِنَ الْفَرْقَدَيْ
نِ ذِكْراً وَأَسْنى مِنَ الشَّمْسِ مَجْدا
لَعَلَّكُمُ أَنْ تُعِيدُوا مِنَ الْ
مَآثِرِ وَالْمَجْدِ ما كانَ أَبْدا
وَهذا ابْنُهُ قائماً فِيكُمُ
مَقامَ الْمُفاخِرِ جَدَاً وَجِدّا
بِخَيْلٍ تُخالُ غَداةَ الْمَكَرِّ
طَيْراً تَحَمَّلْنَ غَاباً وَأُسْدا
وَطَعْنٍ أَمَرَّ مِنَ الْمَوْتِ طَعْماً
وَضَرْبٍ أَحَرَّ مِنَ النّارِ وَقْدا
إِذا ما السُّيُوفُ غَداةَ الْحُتُو
فِ نَوَّعَتِ الضَّرْبَ قَطْعاً وَقَدّا
تَرى لُمَّعاً وُقَّعاً لا يَزَلْ
نَ يَخْطَفْنَ بَرْقاً وَيَقْصُفْنَ رَعْدا
فَذُوا الْبَأْسِ مَنْ جابَ مِنْ تَرْكَةٍ
لَهُ عِمَّةً وَمِنَ الدِّرْعِ بُرْدا
وَلَمْ يَضَعِ السَّرْدِ عَنْ مَنْكِبَيْ
هِ حَتّى يَصِيرَ مَعَ الْجِلْدِ جِلْدا
فَما يَنْزِعُ الْيَوْمَ عَنْهُ الْحَدِي
دَ مَنْ رامَ أَنْ يَلْبَسَ الْعِزَّ رَغْدا
وَأَيْسَرُ ما كابَدَتْهُ النُّفُوسُ
مِنَ الأَمْرِ ما لَمْ تَجِدْ مِنْهُ بُدّا
بَقِيتمْ وَلا زِلْتُمُ فِي اللِّقاءِ
بُدُوراً تَوافِقُ فِي الأُفْقِ سَعْدا
ولا بَرِحَ الْعِزُّ لِلْمُسْلِمي
نَ مِنْ بَحْرِكُمْ أَبَداً مُسْتَمِدّا
فَلَسْنا نَرى بَعْدَ طُولِ البَقا
ءِ أَكْرَمَ مِنْكُمْ عَلَى اللهِ وَفْدا
وَقَدْ قِيلَ فِي التُّرْكِ إِنَّ الَّذِي
يُتارِكُهُمْ أَسْعَدُ النّاسِ جَدّا