وطن على الدائبين الدمع والشجن

وَطِّنْ علَى الدَّائِبَيْنِ الدَّمْعِ والشَّجَنِ
يَا نادِبَ الذّاهِبَيْنِ الأَهْلِ والوَطَنِ
واسْكُنْ إلَى الصَّبْرِ في إلْمَامِها نُوَبا
أَوْدَتْ عَلَى عَقِبِ المَسْكُونِ بِالسَّكَنِ
كَزَعْزَعِ الرّيحِ صَك الدَّوْحَ عَاصِفُها
فَلَمْ يَدَعْ مِنْ جَنىً فِيهِ وَلا غُصُنِ
وَمُكْرَهٌ أَنا فِيمَا قُلْتُ لا بَطَلٌ
فَلا تَخَلْنِي خَلِيّاً مِن جَوَى الحَزَنِ
هَذا فُؤادِيَ كَالبَرْقِ الخَفُوقِ أَسىً
وَهذِهِ أَدْمعِي كَالعَارِضِ الهَتِنِ
بِرَاحَتِي رَايَةُ الأشْجانِ أَحْمِلُها
وَإِنْ غَدَا الجِسْمُ وَهْناً لَيْسَ يَحْمِلُنِي
وعَبْرَتِي في تَقاضِي حَبْرَتِي أبَداً
كَمَا قَضَتْهُ سَجَايا الجَوْرِ في الزَّمَنِ
يا قاتلَ اللَّهُ أَقْتالاً سَوَاسِيَةً
أنَّى لَهُم دَرَكُ الأَوتارِ والإحَنِ
حَامُوا عَلَى شِرْعَةٍ عَزَّتْ حِمَايَتُها
مِنْ شِرْعَةٍ طَالَما عَزَّت فَلَم تَهُنِ
زُرْقاً أسِنَّتُهُمْ مِنْ جِنسِ أعْيُنِهِم
مُشْتَقَّةً مِنْ قِتَالِ الفَرْضِ والسُّنَنِ
قَدْ أَلْبَسوا خَيْلَهُم أَمثالَ ما ادَّرَعُوا
وَاسْتَقْبَلُونا حُصُونا في ذرَى حُصُنِ
هُمْ أخْرَجُونا مِنَ الأَوْطانِ عَنْ حَنَقٍ
وزَحْزَحُونا عن الجِيرانِ مِن ضَغَنِ
فَكَمْ لَقِينَا علَى الأَمْصَارِ مِن فَنَدٍ
وَكَمْ تَرَكْنا لَدَى الكُفَّارِ مِنْ فَدَنِ
وَاهاً وآهاً يَموتُ الصَّبْرُ بَيْنَهُما
مَوْتَ المَحَامِدِ بَينَ البُخْلِ وَالجُبُنِ
لِجِيرَةٍ أَصْبَحُوا أيْدِي سَبَا شِيَعاً
هَذَا وَمَا عَرَّسُوا فِي عَرْصَةِ اليَمَنِ
وَجَنَّةٍ حَلَّ أَهْلُ النَّارِ سَاحَتَها
لَمْ يُغْنِ حَمْلُ القَنَا عَنْهَا ولا الجُنَنِ
أتِيحَ للرُّومِ مَا وفَّى مَرامِيَهُمْ
فِيها وَبُؤْنَا بِطُولِ الغَبْنِ والغَبَنِ
وَجْدِي بِها وبِعَيْشٍ في حَدَائِقِها
وجْدَ الذي أرِقَتْ عَيْناهُ بِالْوَسَنِ
أيَّامَ نَسْحَبُ أبْرَاداً وَأرْدِيَةً
مِن العَفافِ مَصُونَاتٍ عَنِ الدَّرَنِ
نَصْبُو إلَى دَيْدَنٍ في البِرِّ نُؤْثِره
مِن الدِّراسة لا نَصْبو إلَى دَدنِ
تَحْتَ المُجِيرَيْنِ مِنْ صَوْنٍ وَمِن أَنَفٍ
مَعَ المُجِيبَيْنِ مِنْ فَهْمٍ وَمِن زَكَنِ
كأَنَّ ما كانَ فيها مِنْ مُجَالَسَةٍ
ومِنْ مُؤَانَسَةٍ في الصَّحْبِ لَمْ يَكُنِ
كأنَّنا لَمْ نَصِلْ تِلْكَ الأصَائِلِ فِي
شَحْذِ القَرائِحِ بِالآدابِ والفِطَنِ