أما إنه الأقصى ومنزله الأدنى

أَمَا إنَّه الأقْصَى ومَنْزِلُهُ الأَدْنى
فَأَنَّى وقَدْ وَلَّى بأوْبَتِهِ أَنَّى
نَطوفُ بِمَثْواهُ المُقَدَّس كَعْبَةً
وَنَنْدُبُ في أفْيائِهِ عَيْشَنَا اللدْنا
ونَرْقُبُ رُجْعاهُ وكَيْفَ بِها لَنَا
ورَدُّ شَبابِ الكَهْلِ مِنْ رَدِّهِ أدْنَى
هُوَ الدَّهْرُ خِفْنا مَوْتَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ
مُنَافَسَةً فِيهِ فَقَدْ كانَ مَا خِفْنا
وَهِيلَ عَلى بَدْرِ المَعَالِي تُرَابُهُ
وغُيِّبَ في أثْناءِ هالَتِهِ عَنَّا
وَمِنْ عَجَبٍ أنْ حَلَّ أضْيَق ساحَةٍ
وكانَ جَلالاً يَمْلأُ السَّهْلَ والحَزْنا
فَكَيْفَ أقَلّ الحامِلُونَ أنَاتَهُ
وكَيفَ أطَاقَ الدّافِنونَ لَهُ دَفْنا
سَرَى هاذِمُ اللذَّاتِ يُفْسِدُ كَوْنَهُ
فَسَيَّرَهُ طَوْداً وهَدَّمَهُ رُكْنا
رُزِئْناهُ بَدْراً للْغَزَالَةِ باهِراً
يَقول لَنَا حُسْنَى ويَفْضُلُها حُسْنا
وَغَيْثَ سَماحٍ لا يُغادِرُ خِلَّةً
مَتَى ضَنَّتِ الجَوْزاءُ نَوْءاً فَما ضَنَّا
ولَيْثَ كِفاح كُلَّما اسْتَشْرَفَ الوَغَى
وَما أغْنَتِ الأَبْطَالُ عَنْهُ ولا عَنَّا
جَرَى القَدَرُ المَحْتُومُ فيهِ بِما جَرى
وَعَنَّ لَنا الدَّهْرُ الظَّلومُ بِما عَنَّا
وَكُنَّا نُرَجِّيهِ كَبيراً لِكِبْرَةٍ
فَأخْنَى عَلَيهِ في الشَّبيبَةِ ما أخْنَى
وفِيهِ وفي عَلْياه ظَلَّ مُضايقاً
لَقَدْ ضَلَّ مَنْ يُعْنَى بإتْلافِ ما يُقْنَى
تَخَرَّمَهُ مَوْلىً يُجيرُ وَمَوْئِلاً
فَمَنْ نَرْتَجِي كَهْفاً ومَنْ نَرتَجي حِصْنا
وَلَسْنا علَى أمْنٍ مِنَ الرَّوْعِ بَعْدَهُ
وَكانَ لَنَا مِنْ كُلِّ رَائِعَةٍ أَمْنا
حَوَى مِنْهُ سِرَّ المَجْدِ صَدْرُ ضَريحِهِ
فأَمْسَى إِلى يَوْمِ الجَزاءِ بِهِ رَهْنا
ضَلالاً لأَيَّامٍ تَهَدَّتْ لِهَدِّهِ
وَرامَتْ لَهُ مِنْ فَقْدِهِ غَيْرَ ما رُمْنا
هُوَ الرُّزْءُ ما أَبْكَى العُيونَ لِيَوْمِهِ
وَما أدْنَفَ الأجْسامَ فِيهِ وَمَا أَضْنَى
تَحَيَّفَنا لمَّا تَحَيَّفَهُ الرَّدَى
وَنالَ الضَّنَى مِنْهُ كَنَيْلِ الأَسَى مِنَّا
وَما راعَنِي إِلا سِرارُ نُعاتِهِ
بِأفْجَع ما لاقى بِهِ مِقْوَلٌ أُذْنا
فَلَمْ أمْلِكِ الدَّمْعَ المُوَرَّد أنْ جَرَى
ولَمْ أمَلِكِ القَلْبَ المُعَذَّبَ أنْ حَنَّا
خَلِيلَيَّ أمَّا العامِرِيُّ فَقَدْ مَضَى
علَى واضِحِ المِنْهَاجِ مُسْتَقْبِلاً عَدْنا
وقَدْ قَدَّرَ الدُّنْيا الدَّنِيَّةَ قَدْرَها
فَوَاصَلَ ما يَبْقَى وقَاطَعَ ما يَفْنَى
فَذَمّاً لِدُنْيا سارَ عَنْهَا مُحَمَّدٌ
ولَمْ يَعْتَلِقْ مِنْهَا بِيُسْرَى وَلا يُمْنَى
خَلِيلَيَّ هَيَّا نَبْكِ آثارَ هاجعٍ
تَبَوَّأَ مِنْ بَعْدِ الثُّرَيَّا الثَرَى مَغْنى
وصُبَّا دَماً للْمُعْصِراتِ مُكاثِراً
فَلَيْسَ لَه مَعْنىً إذا لَمْ يَصِبْ مَعْنا
أَلَمْ يَأن أَنْ تَبْكِي أَناةَ ابْن عامِرٍ
وَتَذْكُرَ ما سَرى وتَشْكُرَ مَا سَنَّا
وَمَا لِيَ لا أُثْني عَلَيْهِ بِصُنْعِهِ
وَكانَ إِذا ما بَثَّ عارِفَةً ثَنَّى
أحِنُّ اشْتِياقاً للْمُحَبَّبِ في الثَّرى
ولَيْسَ علَى المُشتاقِ لَوْمٌ إِذا جُنَّا
وَلا أهْجُر التَّبْريحَ خِدْناً مُلاطِفاً
عَلَى سيِّدٍ أَضْحَى الكَمالُ لَهُ خِدْنا
ولَيْسَ الكَرَى مِمَّا يُلِمُّ بِمُقْلَتِي
وَقَدْ غمضُوا في التُّربِ مُقْلَتَهُ الوَسْنى
وَلا أرْتَضِي صُنْعَ الجَوَى بِجَوانِحِي
علَى أنَّ لي حالَ الجَريحِ إذا أنَّا
وَيَعْجَبُ مِنْ سِنِّي أُناسٌ وَقَرْعِهَا
وَمِنْ نَدَمٍ أَنْ لَمْ أَمُتْ أَقْرَعُ السّنَّا
أما وَالذِي نَلْقَى مِنَ الوَجْدِ إنَّنا
نَدِمنا عَلى أَنْ بانَ عَنَّا وَما بنَّا
سَنُرْضِي العُلَى في نَدْبِ نَدْبٍ حُلاحِلٍ
أَتاه الرَّدى وَهْنا فَأَوْسَعَهُ وَهْنَا
نُسَمِّي وَنَكْنِيهِ وَفَاءً لِذِكْرِهِ
فَنَبْكِي إِذَا يُسْمَى ونَبْكِي إِذا يُكْنَى
ألا نَحْنُ أبْناءُ الوَفاءِ فَمَنْ يَخُنْ
عُهودَ قَرِيعِ المَعْلُواتِ فَمَا خُنَّا
وَفَدْنا عَلى البابِ الكَريمِ وَسَلَّمْنا
فلَم تَمْلِكِ الحُجَّابُ رَدّاً ولا إِذْنا
وَقُلْنَا مَتَى عَهْدُ الرِّياسَة بِالنَّوى
فَقالُوا استَقَلَّتْ مُنْذُ سَبْعٍ إِلى الجَنَّا
فَعُجْنَا فَصَافَحْنا صَفَائِحَ رَسْمِهَا
وَجُدْنا عَلَيها بالنُّفوسِ وَما جُرْنا
وَقَفْنا إلَيْهَا حَائِزين بِهِ الأسَى
فلا حُزْنَ إلا وهْوَ دُونَ الذِي حُزْنا
وَلا طَرْفَ إِلا مُسْتَهِلٌّ غَمَامَةً
إِذا هُوَ بَلَّ الذَّيْلَ أتْبَعَهُ الرُّدْنا
أَمَعْنى العُلَى خَلَّفْتَ مِنْ بَعْدِكَ العُلى
عَلَى الرَّغمِ مِنَّا وهيَ لَفْظٌ بِلا مَعْنَى
نُهَنِّئُ عَدْناً أنْ حَلَلْتَ مُؤَمَّنا
سَرَارَتَها يَهْنِيكَ رَبّكَ بِالأَهْنا