سِهام المنايا لا تطيشُ ولا تُخطي
وحادي الليالي لا يجورُ ولا يُبطي
أرى الدهر يُعطي ثمّ يرجعُ نادماً
فيسلِبُ ما يولي ويأخذُ ما يعطي
ويستدركُ الحسنى بكلّ إساءةٍ
كما استدرك التّفريطَ والغلطَ المُخطي
ويختار للجهل الطّبيبَ تعللاً
ويستفرغُ الأدواءَ بالفَصْد والسّعطِ
ويجتابُ سرْدَ السابريّ وإنّه
إذا ما رمى رامي المقادير كالمِرْطِ
كأنّا ثمارٌ للزمانِ فكفُّه
تعيث فتجني بالحصادِ وباللّقْطِ
أفي قلبه حِقدٌ علينا ففتكُه
بنا فتْكُ موتورٍ من الغيظِ مشتطِّ
وما الكونُ إلا للفسادِ وإنّما
حياتي كموتي كالجزاء مع الشّرطِ
كذاك تمامُ البدرِ أصلَ محاقِه
يكونُ وإشراقُ الكواكب للهَبطِ
كوصل الفتاة الرّؤدِ للهجْر والقِلى
يكون وقرب الدّار للبعد والشّحطِ
وقد قيل إنّ النفسَ تبقى لأنّها
بسيطٌ وما التّركيبُ إلا من البسطِ
ستُفني المنايا كلّ شيء فلا تُرَعْ
بما زخرفوا من نقطةٍ لك أو خطِّ
فلا بدّ للموت المقيت وإن أبوا
مقالك فيها من نصيب ومن قِسط
أبى اللهُ أن يبقى سواهُ لحكمةٍ
رآها وأقسامٍ تجِلّ عن القِسطِ
لعلّك تستبطي حِمامَك شيّقاً
رُويداً ستستوحي الذي كنت تستبطي
عرفتُك يا دنيايَ بالغدر والأذى
فما أنتِ من شأني ولا أنت من شرطي