قل للأمير وقد أنخت ببابه

قُل لِلأَمير وَقَد أَنَخت بِبابِهِ
ما كانَ ظَني فيكُم أَن أَهجُرا
فَلَكُم حَباني غَيث جودك عَسجَدا
وَأَعدتهُ مِن بَحر فِكري جَوهَرا
وَتَخذتُموني مِن زَرائع صُنعِكُم
في رَوض إِحسان بِشُكري أَثمَرا
أَنتُم سَماء المَجد مَجداً وَالعُلا
وَقَلائِدي تِلكَ النُجوم كَما تَرى
ما كُنتُ لَولا أَمرَكُم بِمُهاجر
لِدِيار قَسطَنطين مِن أُمّ القُرى
وَقَطَعت بَرّاً في تطلب برّكم
وَلورد بَحرَكُم اِقتَحَمت الأَبحُرا
وَتَرَكت فيها ماء زَمزم صافياً
وَوَرَدت ماءَ النيل حينَ تَكَدَرا
أَنتُم بَنيتُم لي مَحَلاً في العُلا
وَأَجلكم أَن تَهدموا مِنهُ الذرى
ما كانَ سَعيي غَير مَشكور لَكُم
لَكنما حَظي أَبى أَن يَشكُرا
ربع الأَماني عامر لكنه
مِن شقوتي أَضحى لَدَيكُم مقفرا
وَأَرى وَإِن عظمت عَلَيكُم قصّتي
جَدواكُم مِنها أَجل وَأَكبَرا
فَدَع الأَعادي أَن أَرَدت شَوامِتاً
وِيُقال إِني عُدت عَنكَ مُسفِرّا
فَإِذا مَنَحتُم كانَ شُكري وَاجِباً
وَإِذا مَنَعتُم كانَ لي أَن أَعذُرا