أقبل صبحي وسفر
أَقبلَ صُبحي وَسَفَر
وَحانَ لَيلي وَدَبَر
وَطَلَعَت شَمسُ الضُحى
عَلَيَّ مِن وَجهِ القَمَر
وَاِنشَقَّتِ السِماءُ في
عَيني وَما فيها اِنكَدَر
وَصاحَ بي مِمَّن طَوى ال
أَرضَ وَلِلموَتى نَشَر
فَقُمتُ مِن لَحدي مُجي
باً شاخِصاً لِيَ النَظَر
وَالناسُ سَكرى مِن مَهو
لِ الخَطبِ مِن غَيرِ سَكَر
وَجاءَت الأَملاكُ وَال
ملكُ العَزيزُ المُقتَدِر
فَكُنتُ إِذ قيلَ اِقصُدِ ال
قُدسَ سَحاباً في المَمَر
وَنُصِبَ الميزانُ بِال
قِسطِ وَقامَتِ النُذُر
وَجُزتُ مِن فَوقِ الصِرا
طِ سابِقاً لَمحَ البَصَر
وَصِرتُ في الميزانِ كَال
طَودِ العَظيمِ المُشمَخِرِّ
ثُمَّ نَهَضتُ وَوَرَد
تُ الحَوضَ ذا الماءِ الخَضِر
فَزالَ عَنّي كُلُّ ما
لا قَيتُ مِن بُؤسِ السَفَر
فَلَم يَكُن إِلّا إِلى ال
فردَوسِ لي عَنهُ صَدَر
وَغائِبٍ عَن مَشهَدي
يَظُنُّ دَعوايَ هَذَر
وَيَطلُبُ الشاهِدَ وَال
شاهدُ عِندي مِن حَضَر
وَمُنكَرٍ قَولي بِما
أُريهِ مِن فِعلِيَ النُكرُ
يَقولُ لي قَد اِطرح
تَ في دَعاويكَ الخَفَر
فَقُلتُ يا أَعوَرُ قَد
غَيَّبَني عَنكَ العَوَر
وَهَل يَرى الخارِجُ ما
في داخِلِ الدارِ اِستَتَر
مَعرِفَتي إِنكارُها
عِندَ جَحودٍ ما أَقَر
وَرَغبَتي في سَترِ ما
عَنهُ لَهُ اللَهُ سَتَر
وَغايَةِ الطاعَةِ في
إِسرارِ ما اللَهُ أَسَر
وَلَيسَ في الباطِنِ مَن
في الظاهِرِّيينَ ظَهَر
وَما أَرى بَرّي سِوى
قَولُ الفُجورِ قَد فَجَر
لِأَنَّ كَهفي يوجِبُ ال
رقدَةَ عَن أَهلِ السَهر
بِالمَوتِ أَنعَشتُ فَعِش
تُ خالِداً مَدى الدَهَر
وَصِرتُ أُبري الصُمَّ وَال
بكمَ وَأَربابَ السَدَر
وَأَنشُرُ الأَمواتَ بِال
دعوَةِ مِن طَيِّ الحُفَر
وَصَدَّقَ الخَبيرُ إخ
باري بِغَيبِ المُدَّخَر
فَكَم إِلى الجَنّاتِ سَق
تُ مِن بَني النورِ زُمَر
وَمِن بَني النارِ فَكَم
أَلقَيتُ في قَعرِ سَقَر
لِذا وَقَفتُ في الطَري
قِ داعِياً مَن بِهِ مَر
إِلى دُخولِ البابِ وَال
بابُ به خَمسُ نَفرْ
بِدونِ فَهمِ رَقمِهِم
ما فيهِ مَخلوقٌ عَبَر
وَالنَقباءُ لَهُم
بِلا مَراءِ اِثنا عَشَر
وَالنَجباءُ عَدُّ أَح
رُفِ الكِتابِ المُستَطَر
وَالهاءُ في الغَينِ لَهُم
وَأَهلُهُم عَدّاً حُصِر
وَالغَينُ في القافِ وَفي ال
ياءِ وَفي الطاءِ عَبَر
هُمُ السَماتِ لِأَرا
ضينٍ بِهِ المَيتُ نُشِر
وَراحَ بِالجَنانِ مِن
جِنانِها يُجني الثَمَر
مِمَّن إِلى الخَلقِ أَتى
بِدواً وَلِلأَمرِ اِئتَمَر
هَذا هُوَ السِرُّ الَّذي
سارَت بِهِ عَنّي السِيَر
هَذا هُوَ البِئرُ الَّتي
عَطَّلَها الباغي الأَشِر
هَذا هُوَ القَصرُ المُشا
دُ في العَلاءِ بِالزُبُر
هَذا هُوَ البَحرُ الَّذي
لَهُ الإِلهُ قَد سَجَر
هَذا هُوَ البَيتُ الَّذي
لِسَقفِهِ اللَهُ عَمَر
هَذا هُوَ الرُكنُ الَّذي
مَدى الزَمانُ ما اِندَثَر
هَذا اليَقينُ لَيسَ بِال
ظنِّ وَحَذَرِ مَن حَذَر
وَقائِلٍ أَكثَرتَ في
ه القولَ قُلتُ لمُختَصَر
إِذ لَستُ بِالبالِغِ في
عُمرِ الزَمانِ المُتَمِر
عَشيرُ عَشرٍ صِفَةَ ال
مفطورِ كَيفَ مَن فَطَر
فَقالَ مَن أتى بِهِ
قُلتُ الشَهيدُ المُنتَظِر
قالَ وَهَل رَأَيتَهُ
قُلتُ وَهَل عَنّي اِستَتَر
وَإِنَّما غَيَّبَني
عَنهُ صَفاهُ بِالكَدَر
فَقالَ فَسِّرهُ لَنا
فَنَجمُهُ فيكَ زَهَر
فَقُلتُ لَو رُمتُ المَقا
لَ فَضَحُ القَولِ الحَصَر
وَما الَّذي يُبدي لِذي ال
عَينِ مَعَ العَينِ الأَثَر
قالَ فَهَل دارَ هَوا
هُ لِسِواكَ في الفِكر
قُلتُ أَنا أَصغَرُ مَن
بَينِ الوَرى فيهِ اِشتُهِر
قالَ مَتى همتَ بِهِ
قُلتُ مذ الأَكوانُ ذَر
قَالَ اِختَفى قُلتُ بَدا
قالَ بَدا قُلتُ اِختَمَر
قالَ فَلِمَ قُلتُ لِيب
دي الفضل مِنهُ في القَدَر
هَذا وَمِنهُ الفَضلُ لِل
عدلِ عَلى الكُلِّ غَمَر
قالَ شَهيدٌ عامِرُ ال
فَضلِ لَهُ قُلتُ عَمَر
قالَ بِما تَعرِفُهُ
في لَيلِهِ إِذا اِعتَكَر
قُلتُ بِمَحوِ الخَطِّ عَن
هُ وَبِإِثباتِ القُدَر
قالَ عَدا الرُشدُ سِوا
كَ وَمُعاديكَ عَثَر
لَقَد رَأَيتُ العَينَ مِن
رُشدِكَ ما فاتَ الفِكَر
وَلَم يَكُن لَو لَم تَكُن
يَخطُرُ في البالِ خَطَر
فَلَيسَ بِالشاكِرِ مَن
لَم يَكُ مَسعاكَ شَكَر
وَما رَأى الحَقَّ عَمِي
يٌ عَنكَ وَالوِزرُ اِتَّزَر
قالَ وَمِن أَيِّ البِلا
دِ أَنتَ قُلتُ مِن هَجَر
وَجَدُّ جَدّي فَهوَ عَبدُ
الهاشِمِيِّ مِن مُضَر
وَكانَ سابورُ لَهُ
مِن قَبلُ ذاكَ قَد سَبَر
وَهوَ مِنَ الجَنِّ الأولى
لَهُم سُلَيمانُ أَسَر
وَكانَ مِمَّن حَضَر الن
نَفخَ وَعِندَ الأَمرِ خَر
لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَن
أَطاعَ لَمّا أَن أُمِر
وَهوَ إِذا فَحصتَ عَن
هُ ماجِدٌ لَهُ خَطَر
وَكَونُهُ مِن نورِ نو
رِ مَن عَنِ الذاتِ اِنفَطَر
قالَ فَهَل غَيرُكَ مَن
يُعزى إِلَيهِ في البَشَر
قُلتُ نَعَم في الهِندِ أَج
يالٌ وَفي التَركِ نَفَر
وَفي نَواحي السَنَد وَالنُ
وَبِ وَفي أَرضِ الخَزر
وَمِن بَني اليونانِ بِال
رومِ الأَساطينُ الكُبَر
وَفي بِلادِ الفُرسِ مِن
أَولادِهِ مَنوشَهَر
وَخَلَّفَ صينَ الصِينِ مِن
بَنيهِ أَصنافٌ اُخَر
وَمِنهُ في الشَرقِ وَفي ال
غَربِ مَيامينٌ غُرَر
وَالصابِئونَ مِنهُ كَه
فُ الحُنَفا لَهُم وَزَر
وَمِنهُمُ القَومُ الأولى
لَم يَنحَلوا يَزدانَ شَر
وَكُلُّ مَن هادَ وَمَعَ
طالوتِهِ خاضَ النَهَر
وَقَومُ موسى وَالأولى
لَهُم سُلَيمانُ حَشَر
وَمِنهُمُ مَن لِلمَسي
ح الحَيِّ في اللَهِ نَصَر
وَمِنهُمُ الجَيشُ الَّذي
بِالفَتحِ لِلشِركِ كَسَر
قالَ أَرى الأَشتاتَ في
دارِكَ جَمعاً مُختَصَر
قُلتُ وَفي الطَيرِ أَبي
مِنهُ وَعَمّي في الشَجَر
وَفي الدَوابِ مِنهُ أَخ
والي وَأُمّي في البَقَر
وَالديكُ خالي زَوجَ خا
لاتي الدَجاجاتُ العَشَر
وَكُلُّ آلٍ فيهِ رَب
بُ حِجرِهِم مِنهُ الحَجَر
وَالحَيَّةُ البَيضاءُ بل
لاعَةُ سِحرِ مَن سَحَر
وَأُختُها النَملَةُ في ال
وادي لَها وَصفٌ شَهَر
قالَ فَهَل تُعلِمُ مِن
هَذا الحَديثُ ما اِستَتَر
قُلتُ لِمَن أَضحى خَبي
را بِمَقامِ المُختَبَر
فَقالَ أَنّي لي بِهِ
قُلتُ بِداعٍ مُعتَبَر
لا يَحذَرُ الفَقرُ مَدى ال
أَيّامِ في بَذلِ الفِقَر
يَرجو بِكَ الأَجرَ مِنَ ال
لَهِ وَلا يَبغي الأَجُر
عَساكَ بِالبَيضاءِ مِن
بَعدِ العَشِيِّ تَبتَكِر
وَتَنثَني حِلّاً بِأَح
لى بَلَدٍ راقَ النَظَر